ووقع الحيفُ على من بقي من أرباب الخراج وعمار الضياع، فانجلوا عن ضياعهم، ورحلوا عن ديارهم، وآووا الى ما تعزز من الضياع بأربابه. فسكنوه، فقلَّت العمارة، وخربت الضياع، وقلت الأموال، فهلكت الجند والرعية، وطمع في ملك فارس من أطاف بها من الملوك والأمم، لعلمهم بانقطاع المواد التي بها تستقيم دعائم الملك، فلما سمع الملك هذا الكلام من الموبذان أقام في موضعه ذلك ثلاثًا، وأحضر الوزراء والكتاب وأرباب الدواوين، واحضرت الجرائد فانتزعت الضياع من أيدي الخاصة والحاشية، وردَّت الى أربابها، وجرَوا على رسومهم السالفة، وأخذوا في العمارة، وقوي من ضعف منهم، فعمرت الارض، واخصبت البلاد، وكثرت الأموال عند جباية الخراج، وقويت الجنود، وقطعت مواد الأعداء، وشحنت الثغور، واقبل الملك يباشر الأمر بنفسه في كل وقت من الزمان، وينظر في أمر خواصه، وعوامه، فحسنت أيامه، وانتظم ملكه، حتى كانت تدعى أيامه أعيادًا، لما عم الناس من الخصب والافضال وشملهم من العدل.
ثم ملك بعده بهرام بن الملك بهرام بن بهرام فكان ملكه الى أن هلك، أربع سنين، وأربعة أشهر، ثم ملك بعده نرسي بن بهرام الملك بن بهرام البطل، وكان ملكه سبع سنين وقيل ونصفًا، ثم ملك بعده هرمز بن نرسي بن بهرام، على ما ذكرنا من النسب، وكان ملكه سبع سنين وخمسة أشهر، وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى عن عمر كسرى أن كل من ذكرنا من ملوك آل