فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1697

قال لها الذكر: هذا أسهل أمر سألتنيه، وأيسر أمر طلبته مني، وقدمت لك الوعد وانا مليء بذلك، فهاتي ما بعد ذلك، فلما سمع الملك هذا الكلام من الموبذان عمل في نفسه، واستيقظ من نومه، وفكر فيما خوطب به، فنزل من ساعته، وترَجَّل للناس، وخلا بالموبذان فقال له: أيها القيم بالدين، والناصح للملك، والمنبه على ما أغْفَله من أمور ملكه، وأضاعه من أمر بلاده ورعيته، ما هذا الكلام الذي خاطبتني به؟ فقد حركت مني ما كان ساكنًا، وبعثتني على علم ما كنت عنه غائبًا، قال الموبذان: صادفت من الملك السعيد جَدُّه وقتَ سعدٍ للعباد والبلاد، فجعلت الكلام مثلًا وموقظًا على لسان الطائر عند طلب الملك مني جواب ما سأل، ثم قال له الملك: أيها الناصح، اكشف لي عن هذا الغرض الذي اليه رميت، والمعنى الذي له قصدت، ما المراد منه؟ والى ما ذا يؤول؟ قال الموبذان: أيها الملك السعيد جده، ان الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة والقيام للَّه تعالى بطاعته، والتصرف تحت أمره ونهيه، ولا قوام للشريعة إلا بالملك، ولا عز للملك إلا بالرجال، ولا قوام للرجال الا بالمال، ولا سبيل الى المال الا بالعمارة، ولا سبيل للعمارة الا بالعدل، والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة، نصبه الرب وجعل له قيما، وهو الملك، قال الملك: أما ما وصفت فحق، فأبِنْ لي عما تقصد، وأوضح لي في البيان، قال الموبذان: نعم أيها الملك، عمدتَ الى الضياع فانتزعتها من أربابها وعُمَّارها، وهم أرباب الخراج ومن تؤخذ منهم الأموال، فأقطعها الحاشية والخدم وأهل البطالة وغيرهم، فعمدو الى ما تعجل من غلاتها، واستعجلوا المنفعة، وتركوا العمارة والنظر في العواقب وما يصلح الضياع، وسومحوا في الخراج، لقربهم من الملك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت