فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1697

يسير نحو المدائن، وكانت ليلة قَمْراء، فدعا بالموبذان لأمر خطر بباله فلحق به وسايره، وأقبل على محادثته، مستخبرًا له عن سير أسلافه، فتوسطوا في مسيرهم خربات كانت من أمهات الضياع قد خربت في مملكته، ولا أنيس بها إلا البوم، وإذا بوم يصيح وآخر يجاوبه من بعض تلك الخربات، فقال الملك للموبذان: أترى أحدًا من الناس أعطى فَهْمَ منطق هذا الطير المصوت في هذا الليل الهادي؟ فقال له الموبذان: أنا أيها الملك ممن قد خصه الله بفهم ذلك، فاستفهمه الملك عما قال، فأعلمه أن قوله صحيح، فقال له: فما يقول هذا الطائر، وما الذي يقول الآخر؟ قال الموبذان: هذا بوم ذكر يخاطب بومة، ويقول لها: أمتعيني من نفسك حتى يخرج منا أولاد يسبحون الله، ويبقى لنا في هذا العالم عقب يكثرون ذكرنا والترحم علينا، فأجابته البومة: إن الذي دعوتني اليه هو الحظ الأكبر، والنصيب الأوفر، في العاجل والآجل، إلا اني اشترط عليك خصالًا إن أنت أعطيتنيها أجبتك إلى ما دعوتني اليه، فقال لها الذكر: وما تلك الخصال؟ قالت: أولها إن أنا أبحتك نفسي وصرت إلى ما اليه دعوتني تضمن لي أن تعطيني من خربات أمهات الضياع عشرين قرية مما قد خرب في أيام هذا الملك السعيد، فقال له الملك: فما الذي قال لها الذكر؟ قال الموبذان: كان من قوله لها إن دامت أيام هذا الملك السعيد جده أعطيتك مما يخرب من الضياع الف قرية، فما تصنعين بها؟ قالت: في اجتماعنا ظهور النسل، وكثرة الولد، فنقطع كل واحد من أولادنا قرية من هذه الخربات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت