فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1697

بكرامة فقسمتها؟ قال: ما كنت لآكل ثمن من أحببت، فوجه اليه بخمسين ألفًا أخرى، وحلف عليه أن لا يفرقها، فأخذها وانصرف.

من أبي العتاهية الى المهدي:

قال المبرد: أهدى أبو العتاهية الى المهدي في يوم نوروز أو مهرجان برنية صينية فيها ثوبٌ ممسَّك فيه سطران مكتوبان عليه بالغالية:

نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهديُّ يكفيها

إني لأيأس منها ثم يُطْمِعني ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها

فهم أن يدفع اليه عتبة، فقالت له: يا أمير المؤمنين، مع حرمتي وحقي وخدمتي تدفعني الى بائع جرار يكتسب بالشعر؟ فبعث اليه: أما عتبة فلا سبيل لك إليها، وقد أمرنا لك بمل ء البرنية مالا، فخرجت عتبة وهو يناظر الكتاب، ويقول: إنما أمر لي بدنانير، وهم يقولون: بدراهم، فقالت: أما لو كنت عاشقًا لعتبة لشُغلت عن العَيْن والوَرِقِ.

من طرف أبي العتاهية:

وكان أبو العتاهية وهو إسماعيل بن القاسم بائعِ جرار، وكان من أسهل الناس لفظًا وأقدرهم على وزن الكلام، وكان حُلْوَ الألفاظ، حتى إنه يتكلم بالشعر في جميع حالاته، ويخاطب به جميع أصناف الناس، قد جعله شعرًا ونثارًا.

واجتمع أبو نواس وجماعة، فدعا أحدهم بماء فشرب ثم قال:-

عَذُبَ الماء وطابا

ثم قال أجيزوا فترددوا فلم يحضر أحد ما يجانسه في سهولته وقرب مأخذه حتى جاء أبو العتاهية فقال: فيم أنتم؟ فأعلموه وأنشدوه القسم، فقال:-

حبذا الماء شرابًا

ومن مختار شعره في عتبة:

باللَّه يا حلوة العينين زوريني ... قبل الممات، وإلا فاستزيريني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت