فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 1697

هذا الأدب الا لمثلك، وإذا أنا منذ اليوم مع الخلافة ولا أعلم، وسألني عن قصتي وكيف حَمَلتُ نفسي على ما فعلته، فأخبرته خبر الطعام والكف والمعصم، فقال: يا فلانة، لجارية له، قولي لفلانة تنزل، فجعل ينزل إليَّ جواريه واحدة واحدة، فأنظر الى كفها وأقول: ليست هي، حتى قال: والله ما بقي غير أمي وأختي، ولأنزلنهما إليك، فعجبت من كرمه سَعَةِ صدره، فقلت له: جعلت فداك، ابدأ بالأخت قبل الأم، فعسى أن تكون صاحبتي، فقال: صدقت، ففعل، فلما رأيت كفها ومعصمها قلت: هي هي، جعلت فداك، فأمر غلمانه من فوره فصاروا الى عشرة مشايخ من جلَّة جيرانهم فأحضروا، وجيء ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، ثم قال: هذه أختي فلانة، وأنا أشهدكم أني قد زوجتها من سيدي ابراهيم بن المهدي، وأمهرتها عنه عشرين ألف درهم، فرضيت وقبلت النكاح، ودفعت إليها البدرة الواحدة، وفرقت الأخرى على المشايخ، وقلت لهم: اعذروا فهذا الذي حضرني في هذا الوقت، فقبضوها وانصرفوا، ثم قال: يا سيدي أمهد لك بعض البيوت تنام مع أهلك، فأحشَمني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت من كرمه سعة صدره، فقلت: بل أحضر عمارية وأحملها الى منزلي، فقال: افعل ما شئت، فأحضرت عمارية وحملتها الى منزلي، فو حقك يا أمير المؤمنين لقد حمل الي من الجهاز ما ضاق عنه بعض دوري.

فتعجب المأمون من كرم ذلك الرجل وأطلق الطفيلي، وأجازه بجائزة حسنة وأمر إبراهيم بإحضار ذلك الرجل، فصار بعد من خواص المأمون وأهل مودته، ولم يزل معه على أفضل الأحوال السارة في المنادمة وغيرها.

إسحاق الموصلي وكلثوم العتابي عند المأمون:

وذكر المبرد وثعلب قالا: كان كلثوم العتَّابي واقفًا بباب المأمون، فجاء يحيى بن أكثم، فقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت