فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1697

تحضرون مجالسكم البُغَضَاء؟ فندمت على ما كان مني، ورأيت القوم قد تغيروا إليَّ، فقلت: أليس ثَمَّ عودٌ؟ قالوا: بلى يا سيدنا، فأتيت بعود، فأصلحت من شأنه ما أردت، واندفعت أغني:

ما للمنازل لا يُجِبنَ حزينا؟ ... أصممن أم بعد المدَى فبلينا؟

راحُوا العشية روحة مذكورة ... إن متن متن، وإن حيين حيينا

فما استتممته جيدًا حتى خرجت الجارية فأكبّت على رجلي تقبلها، وهي تقول: المعذرة والله لك يا سيدي، فما سمعت من يغني هذا الصوت مثلك، وقام مولاها وكل من كان عنده فصنعوا كصنعها، وطرب القوم، واستحثوا الشرب فشربوا بالطاسة ثم اندفعتُ أغني:

أبا للَّه هل تُمْسينَ لا تذكرينني ... وقد سَجَمَتْ عيناي من ذكرك الدَّما

الى الله أشكو بُخْلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبذل عَلقما

فردِّي مُصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه ذاهل العقل مكرما

الى الله أشكو أنها أجنبية ... وأنِّي لها بالود ما عشت مكرما

فجاء من طرب القوم يا أمير المؤمنين ما خشيت أن يخرجوا من عقولهم، فأمسكت ساعة، حتى إذا هدأ القوم اندفعت أغني الثالثة:

هذا محبك مَطويٌّ على كمده ... صَبٌّ، مدامعُه تجري على جسده

له يَدٌ تسأل الرحمنَ راحته ... مما به، ويَدٌ أخرى على كبده

يا من رأى كلِفًا مستهترًا أسفًا ... كانت منيته في عينه ويده

فجعلت الجارية يا أمير المؤمنين تصيح: السلامة، هذا والله الغناء يا مولاي، وسكر القوم، وخرجوا من عقولهم، وكان صاحب المنزل جيد الشراب ونديماه دونه، فأمر غلمانه مع غلمانهم بحفظهم وصرفهم الى منازلهم، وخلوت معه فشربنا أقداحًا، ثم قال: يا سيدي، ذهب والله ما خلا من أيامي باطلا، إذ كنت لا أعرفك، فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلح عليّ حتى أخبرته فقام فقبل رأسي، وقال: يا سيدي، واني أعجب أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت