ومحمد بن عمرو الرومي، وقد طبخ كل واحد منهم قدرًا، فقال محمد بن إبراهيم الطاهري للرجل العامي: هؤلاء من خواص أمير المؤمنين فأجبهم عما يسألون، فقال المأمون: الى أين خرجت في هذا الوقت وقد بقي عليك من الليل ثلاثُ ساعاتٍ؟ فقال: غرني القمر، وسمعت تكبيرًا فلم أشك أنه أذان، فقال له المأمون: اجلس، فجلس، فقال له المأمون: قد طبخ كل واحد منا قِدْرًا هو ذا يقدم إليك من كل واحد منها قَدْرًا فذق ذلك فأخبر عن فضائلها وما ترى من طيبها، فقال: هاتوا، فقدمت في طبق كبير كلها موضوعة عليه لا تمييز بينها، ولكل واحدة ممن طبخها علامة، فبدأ فذاق قدرًا طبخها المأمون فقال: زه، وأكل منها ثلاث لقمات، وقال: أما هذه فكأنها مسكة وطباخها حكيم نظيف ظريف مليح، ثم ذاق قدر المعتصم، فقال: هذه والله فكأنها والأولى من يد واحدة خرَجتا، وبحكمة متساوية طبختا، ثم ذاق قدر محمد بن عمرو الرومي فقال: وهذه قِدْرُ طباخٍ ابن طباخ أجاد ما أحكمه، ثم ذاق قدر يحيى بن أكثم القاضي فأعرض بوجهه، وقال: شه، هذه والله جعل طباخها فيها مكان بصلها خرا، فضحك القوم وذهب بهم الضحك كلَّ مَذْهَبٍ، وقعد يحادثهم ويطايبهم ويتلهَّى معهم، وطابوا معه، فلما برق الفجر قال له المأمون: لا يخرجنَّ منك ما كنا فيه، وعلم أنه علم بهم، فوصله بأربعة آلاف دينار، وقسَّط له على أصحاب القدور كل واحد منهم على قدر مرتبته، وقال: إياك ان تعود الى الخروج في مثل هذا الوقت مرةً أخرى، فقال لا أعدمكم الله الطبيخ ولا أعد مني الخروج! فسألوه عن تجارته، وعرفوا منزله، وجعل يعدُّ في خدمة المأمون وخدمة الجميع، وصار في جملتهم.
وحدث أبو عباد الكاتب- وكان خاصًا