رأى أنه أخ لكيومرث بن آدم، ومنهم من رأى أنه ولد الملك الماضي.
ثم ملك بعده «طهمورث» بن نوبجهان بن أرفخشذ بن أوشهنج، وكان ينزل سابور، وظهر في سنة من ملكه رجل يقال له «بوداسف» أحدث مذاهب الصابئة، وقال: ان معالي الشرف الكامل، والصلاح الشامل، ومعدن الحياة، في هذا السقف المرفوع، وان الكواكب هي المدبرات والواردات والصادرات، وهي التي بمرورها في أفلاكها وقطعها مسافاتها واتصالها بنقطة وانفصالها عن نقطة، يتم ما يكون في العالم من الآثار، من امتداد الأعمار وقصرها، وترك البسائط، وانبساط المركبات، وتتميم الصور، وظهور المياه وغَيْضها، وفي النجوم السيارة وفي أفلاكها التدبير الأكبر، وغير ذلك مما يخرج وصفه عن حد الاختصار والإيجاز، واحتذى به جماعة من ذوي الضعف في الآراء، فيقال: ان هذا الرجل أول من أظهر آراء الصابئة من الحرانيين والكيماريين، وهذا النوع من الصابئة مباينون للحرانيين في نحْلَتهم، وديارهم بين بلاد واسط في بلاد وسط والبصرة من أرض العراق نحو البطائح والآجام، فكان ملك طهمورث الى ان هلك ثلاثين سنة، وقيل غير ذلك.
ثم ملك بعده أخوه «جمشيد» ، وكان ينزل بفارس، وقيل: انه كان في زمنه طوفان، وذهب كثير من الناس الى أن النيروز في أيامه أحدث وفي ملكه رسم، على حسب ما نورده فيما يرد من هذا الكتاب، كذلك ذكر أبو عبيدة مَعْمَر بن المثَنَّى عن عمر المعروف بكسرى، وكان هذا الرجل ممن اشتهر بعلم فارس وأخبار ملوكها حتى لقب بعمر كسرى، وكان ملك جمشيد الى