كان ذلك لرأي مني، لقد ملئَ قلبي منه رعبًا.
وأما علي بن عبد الله بن العباس فإن أخواله من كندة منعوه منه، وأُناس من ربيعة كانوا في جيشه، فقال علي في ذلك:-
أبِي العباسُ قرم بني لؤي ... وأخْوَالي الملوكُ بَنُو وليعه
هُمُ منعوا ذِماري يوم جاءت ... كتائبُ مُسْرِفٍ وبني اللّكِيعه
أرادَنَي التي لا عزَّ فيها ... فحالت دونه أيدي رَبيعه
ولما نزل بأهل المدينة ما وصفنا من القتل والنهب والرق والسبي وغير ذلك مما عنه أعرضنا من مُسْرِفٍ خرج عنها يريد مكة في جيوشه من أهل الشام. ليوقع بابن الزبير وأهل مكة، بأمر يزيد، وذلك في سنة أربع وستين.
فلما انتهى الى الموضع المعروف بقديد مات مُسْرف لعنه الله! واستخلف على الجيش الحصينُ بن نمير، فسار الحصين حتى أتى مكة وأحاط بها، وعاذ ابن الزبير بالبيت الحرام، وكان قد سمى نفسه العائذَ بالبيتِ، وشُهِر بهذا حتى ذكرته الشعراءُ في أشعارها، من ذلك ما قدمنا من قول سليمان بن قتة:-
فإن تُتْبِعُوه عائذ البيت تُصْبِحُوا ... كعادٍ تعَمَّتْ عن هُداها فضلَّتِ
ونصب الحصين فيمن معه من أهل الشام المجانِيقَ والعرادات على مكة والمسجد من الجبال والفجاج، وابنُ الزبير في المسجد، ومعه المختار بن أبي عبيد الثقفي داخلا في جملته، منضافًا إلى بيعته، منقادًا إلى إمامته، على شرائط شرطها عليه لا يخالف له رأيًا ولا يعصى له أمرًا، فتواردت أحجار المجانيق والعرادات على البيت، ورمى مع الأحجار بالنار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحروقات، وانهدمت الكعبة، واحترقت البنية،