هو الا ما قلت لك، وافترقا، فلما كان بعد أيام لقيه فأعرض عنه ابن عمر: فقال: يا أبا عبد الرحمن، اني لقيت صاحب البيتين ونكته، فصُعِقَ عبد الله بن عمر فلما رأى ما حل به دنا منه وقال له في أذنه: انها امرأتي فقام ابن عمر فقبّل ما بين عينيه وضحك، وقال: احسنت فَزِدها، فضحك عبد الملك حتى فحص برجله، وقال له: قاتلك الله يا روح، ما أطيبَ حديثك! ومدَّ يده اليه، فقام اليه روح فأكبَّ عليه وقبَّل اطرافه، وقال: يا أمير المؤمنين، ألذنْبٍ فأعتذر أم لملالة فأصطبر وأرجو عاقبتها؟ قال: لا والله ما ذاك لشيء تكرهه، ثم عاد الى احسن حالاته.
وقد حكى مثل هذا عن عبد الملك بن مهلهل الهمذاني، وكان سميرًا لسليمان بن المنصور، وكان سليمان قد جفاه، فأتاه يومًا في قائم الظهيرة واحتدام الهجيرة فاستأذن، فقال له الحاجب: ليس هذا بوقت اذن على الأمير، فقال له: أعلمه بمكاني، فدخل فاستأذن له، فقال له سليمان: مره يسلم قائمًا ويخفف، فخرج الحاجب فأذن له وأمره بالتخفيف، فدخل فسلم قائمًا ثم قال: أصلح الله الأمير، اني انصرفت بالأمس الى نحو منزلي وقد أمسيت، فبينا انا في طريقي إذ أذّن مؤذن، فدنوت، ثم صعدت الى مسجد مغلق فصعدت ثم صعدت ثم صعدت، قال سليمان: فبلغتَ السماء فكان ما ذا؟ قال: فتقدم انسان إما كردي او طمطماني فأمَّ القوم بكلام ما افهمه ولغة ما اعرفها، فقال: ويل لكل زممه زما مالا وعده، قال: ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدَّده، فإذا خلفه سكران ما يعقل سكرًا، فلما سمع قراءته ضرب بيديه ورجليه وجعل يقول: ايرعبكي درليلكا في حر أم قارئك ومصليك، فضحك سليمان حتى تمرغ على فراشه، وقال: ادنُ مني يا أبا محمد، فأنت أطيب أمة محمد، ثم دعا بخلعة، وقال: الزم الباب واغدُ في كل يوم، وعاد الى أحسن حالاته عنده.