فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1697

فعوى عُواء الذئاب، فنزل الملك عن سريره، فنهق نهيق الحمير، فمضى الملك هاربًا، ومضى الغلمان يتبعون الأثر والصوت، فكلما دنَوْا منه ترك ذلك الصوت وأحدث صوتًا آخر من أصوات البهائم، فأحجموا عنه، ثم اجتمعوا فاقتحموا عليه فأخرجوه، فلما نظروا اليه قالوا للملك: هذا مرزبان المضحك، فضحك الملك ضحكًا شديدًا، وقال له: ويلك! ما حملك على هذا؟ قال: ان الله مسخني كلبًا وذئبًا وحمارًا وكل خلق لما غضبتَ عليّ، فأمر الملك بالخلع عليه، ورده الى مرتبته التي كان فيها، وتجدد للملك به سرور، فقال روح للوليد: إذا اطمأن المجلس بأمير المؤمنين فاسألني عن عبد الله بن عمر هل كان يمزح أو يسمع مُزَاحًا؟ قال الوليد: أفعل، وكان ابن عمر صاحب سلامة لا يمزح ولا يعرف شيئًا من المزاح، فتقدَّم الوليد وسبقه بالدخول، فتبعه روح، فلما اطمأن بهما مجلس عبد الملك قال الوليد لروح: يا أبا زرعة، هل كان ابن عمر يمزح أو يسمع المزاح، قال روح: حدثني ابن أبي عتيق ان امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزومية هجته فقالت:-

ذهَبَ الإلهُ بما تعيش به ... وقُمِرْتَ عيشكَ أيّما قمر

أنفقتَ مالَك غير محتشِم ... في كل زانيةٍ وفي الخمر

وكان ابن أبي عتيق صاحب غزل وفكاهة، فأخذ هذين البيتين في رقعة وخرج بهذا الشعر فإذا هو بابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، انظر في هذه الرقعة وأشرْ عليّ برأيك فيها، فلما قرأها عبد الله استرجع، فقال له: ما ترى فيمن هجاني بهذا الشعر؟ قال: أرى أن تعفو وتصفح، قال: والله يا أبا عبد الرحمن لئن لقيته بناحية لأنيكنه نيكًا جيدًا، فأخذت ابن عمر أفكل ورعدة واربدَّ لونه، وقال: ما لك غضب الله عليك؟ قال: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت