من لعين لا تنام ... دمعها سحُّ سجام
والضرب الثاني من العروض الرابعة المحدثة قول الشاعر:-
يا لبكر لا تنوا ... ليس ذا حين ونا
وغير ذلك مما قد تكلموا فيه، وذكروه في هذا المعنى من الزيادات مما قد أتينا على وصفه وقدمنا من ذكره في كتابنا في «أخبار الزمان» .
وقد صنف ابو العباس عبد الله بن محمد الناشئ الكاتب الأنباري على الخليل بن احمد في ذلك كتابًا ذكر فيه أنواعًا من هذا المعنى مما خرج فيه الخليل بن احمد عن تقليد العرب إلى باب التعسف والنظر ونصب العلل عن اوضاع الجدل، كان ذلك له لازمًا، ولما اورده كاسرًا، وللناشئ اشعار كثيرة حسان: منها قصيدة واحدة نحو من اربعة آلاف بيت قافية واحدة نونية منصوبة يذكر فيها اهل الآراء والنحل والمذاهب والملل، وأشعار كثيرة ومصنفات واسعة في انواع من العلوم، فمما جوَّد فيه قوله حين سار من العراق إلى مصر، وبها كانت وفاته، وذلك في سنة ثلاث وتسعين ومائتين على حسب ما قدمنا ذكره:
يا ديار الأحباب هَل من مُجيب ... عنك يشفي غليل نائي المزَار؟
ما أجابت، ولكِن الصمتُ منها ... فيه للسائلين طول اعتبار
إن تكن اوحشت فبعد انيس ... أو خَلتْ منهم فبعد قرار
قد لهونا بها زمانًا وحينا ... ووصلنا الأسحار بالأسحار
واغتبقنا على صبُوح ولهو ... وحنين النايات والأوتار
بين ورد ونرجس وخزامى ... وبنفس وسوسن وبَهارَ
وأقاح وكل صنف من النَّوْ ... ر الشهيّ الجنى والجلّنار
فرمتنا الأيامُ أحسن ما ك ... نا على حين غفلة واغترار