فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1697

غد، قال: ليس الى ذلك سبيل، قال: فأصير معك الى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعته إياك، فإذا أبديت عذرًا ولم يقنع إلا بمصيرك اليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب، قال له: أما هذا فنعم، فمضيا جميعًا الى مضرب الرشيد فدخل اليه ياسر فقال: قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين، وها هو ذا بالحضرة، فقال له: ائتني به وإلا والله قتلتك قبله، فخرج فقال له: أسمعت الكلام؟ قال: فشأنك وما أمرت به، فأخرج جعفر من كمه منديلا صغيرًا فعصب به عينيه ومدَّ رقبته فضربها ياسر وأدخل رأسه الى الرشيد، فلما رأي الرأس بين يديه أقبل عليه، وجعل يذكره بذنوبه، ثم قال: يا ياسر ائتني بفلان وفلان فلما أتى بهم قال لهم: اضربوا عنق ياسر، فاني لا أقدر أن أنظر الى قاتل جعفر.

وقال الأصمعي: وجّه الي الرشيد في تلك الليلة، فلما أدخلت اليه قال:-

يا أصمعي، قد قلت شعرًا فاسمعه، قلت: نعم يا امير المؤمنين، فأنشد:-

لو ان جعفر هابَ أسباب الرَّدى ... لنجا بمهجته طمرٌّ مُلجَمُ

ولكان من حذَر المنون بحيثُ لا ... يسمو اليه به العُقابُ القَشْعَمُ

لكنه لما تقاربَ وقته ... لم يدْفع الحدَثان عنه مُنَجِّمُ

قال الأصمعي: ورجعت الى منزلي فلم أصر اليه حتى تحدث الناس بقتل جعفر، وأصيب على باب قصر علي بن عيسى بن ماهان بخراسان في صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر وأوقع بالبرامكة مكتوب بقلم جليل:

إن المساكين بنو بَرمَك ... صُبَّتْ عليهم غِيَرُ الدهر

إن لنا في أمرهم عبرةً ... فليعتبر ساكنُ ذا القصر

مدة سلطان البرامكة ورثاء الشعراء لهم:

قال المسعودي: وكان مدة دولة البرامكة وسلطانهم وأيامهم النضرة الحسنة من استخلاف هارون الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت