فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1697

إلى ان قتل جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما، وقدر رثتهم الشعراء بمراث كثيرة، وذكرت أيامهم فمن ذلك قول علي بن أبي معاذ:

يا أيُّها المغترُّ بالدهر ... والدهر ذو صرف وذو غَدْر

لا تأمن الدهرَ وصوْلاته ... وكن من الدهر على حِذْر

إن كنت ذا جهل بتصريفه ... فانظر الى المصلوب بالجسر

فإن فيه عبرة، فاعتبر ... يا ذا الحِجَا والعقل والفكر

وخذ من الدنيا صفى عيشها ... واجري مع الدَّهر كما يجري

كان وزير القائم المرْتضى ... وذا الحِجا والفضل والذكر

وكانت الدنيا بأقطارها ... إليه في البرِّ وفي البحْر

يشَيِّدُ الملكَ بآرائه ... وكان فيه نافذَ الأمْر

فبينما جعفرُ في مُلكه ... عشيَّة الجمعة بالعَمْر

يطيرُ في الدنيا بأجناحه ... يأمل طولَ الخُلد والعُمْر

إذ عثرَ الدهرُ به عثرة، ... يا ويلنا من عثرة الدهر

وزلت النَّعلُ به زلة ... كانت له قاصمَة الظهر

فغودرَ البائسُ في ليلة السبت ... قتيلًا مَطلع الفجْر

واصبح الفضل بن يحيى وقد ... أحيطَ بالشيخ وما يدري

وجيء بالشيخ وأولادِه ... يحيى معًا في الغلِّ والأسْر

والبَرْمَكِيّين وأتباعهم ... من كان في الآفاقِ والمصْر

كأنما كانوا على مَوعد ... كموعد الناس إلى الحشر

وأصبحوا للناس أحدُوثة ... سبحان ذي السلطان والأمر

وممن رثاهم فاستحسن قوله اشجعُ السَّلمي، فقال من قصيدة:

الانَ أرحنَا واستراحَتْ ركابُنا ... وأمسَكَ من يجْدي ومن كان يجْتَدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت