فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1697

وقد أخبرني غير واحد من أهل التحصيل بمصر وغيرها من البلاد أنهم شاهدوا في الجو حيات تسعى كأسرع ما يكون من البرق بيض، وأنها ربما تقع على الحيوان في الارض فتقتله فتتلفه، وربما يسمع لطيرانها في الليل وحركتها في الهواء صوت كنشر ثوب جديد، وربما يقول من لا علم له وغيره من البشر من النسوان: هذا صوت ساحرة تطير، ذات أجنحة من قصب.

وللناس كلام كثير فيما ذكرنا، واستدلالهم على هذا إنما هو بما يحدث في أسطقص الماء من الحيوان، وأنه يجب على هذه القصة القضية أن يحدث ذلك بين العنصرين الخفيفين: وهما الهواء والنار نشو وحيوان كحدوثه بين الثقيلين وهما الارض والماء.

وصف الحكماء والملوك للبزاة:

قال المسعودي: وقد وصفت الحكماء والملوك البزاة، وأغربت في الوصف، وأطنبت في المدح، فقال خاقان ملك الترك: البازي شجاع مريد مؤبد، وقال كسرى أنوشروان:

البازي رفيق يحسن الإشارة الاناة ولا يؤخر الفرص إذا أمكنت، وقال قيصر: البازي ملك كريم، إن احتاج أخذ وإن استغنى ترك، وقالت الفلاسفة: حسبك من البازي سرعة في الطلب وقوة على الرزق وفي السمو إذا طالت قوادمه وبعد ما بين منكبيه فذلك أبعد لغايته وأخف لسرعته، ألا ترى إلى الصقور لا تزداد في غاياتها إلا بعدًا وسرعة وقوة على التكرار، وذلك لطول قوادمها مع كثافة أجسامها، وإنما قصرت غاية البازي لقصر جناحيه ورقة جسمه، فإذا طالت به الغاية أخره ذلك حتى تشتد نفسه، ولا تؤتى الجوارح إلا من قصر القوادم، ألا ترى أن الدراج والسمان والحجل وأشباهها حين قصرت قوادمها، كيف قصرت غاياتها؟ وقال أرستجانس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت