الأشدق ومروان، فقال الأشدق لمروان: هل لك فيما أقوله لك فهو خير لي ولك؟ قال مروان: وما هو؟ قال أدعو الناس إليك وآخذها لك على أن تكون لي من بعدك، فقال مروان: لا، بل بعد خالد بن يزيد بن معاوية، فرضي الأشدق بذلك، ودعا الناس إلى بيعة مروان فأجابوا، ومضى الأشدق إلى حسان بن مالك بالأردن، فأرغبه في بيعة مروان فجنح لها.
وبويع مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويكنى أبا عبد الملك، وأمه آمنة بنت علقمة بن صفوان، وذلك بالأردن، وكان أول من بايعه أهلها، وتمت بيعته.
وكان مروان أول من أخذها بالسيف كرهًا على ما قيل بغير رضا من عصبة من الناس، بل كلُّ خوَّفه إلا عدادًا يسيرًا حملوه على وثوبه عليها، وقد كان غيره ممن سلف أخذها بعدد وأعوان، إلا مروان، فإنه أخذها على ما وصفنا.
وبايع مروان بعده لخالد بن يزيد، ولعمرو بن سعيد الأشدق بعد خالد، وكان مروان يلقب بخيط باطل، وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن الحكم أخوه:-
لحا الله قومًا أمَّرُوا خيطَ باطل ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع
واشترط حسان بن مالك- وكان رئيس قحطان وسيدها بالشام- على مروان ما كان لهم من الشروط على معاوية، وابنه يزيد، وابنه معاوية بن يزيد: منها أن يفرض لهم لألفي رجل ألفين ألفين، وإن مات قام ابنه او ابن عمه مكانه، وعلى أن يكون لهم الأمر والنهي، وصدْر المجلس، وكل ما كان من حل وعقد فعن رأي منهم ومشورة، فرضي مروان بذلك، فانقاد اليه، وقال له مالك بن هبيرة اليشكري: إنه ليست لك في أعناقنا بيعة، وليس نقاتل إلا عن عرض دنيا، فإن تكن لنا على ما كان لنا معاوية