والذي صح من مولده عليه الصلاة والسلام أنه كان بعد قدوم أصحاب الفيل مكة بخمسين يومًا، وكان قدومهم مكة يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم، سنة ثمانمائة واثنتين وثمانين من عهد ذي القرنين، وكان قدوم أبرهة مكة لسبع عشرة خلت من المحرم ولست عشرة ومائتين من تاريخ العرب، الذي أوله حجة الغدر ولسنة أربعين من ملك كسرى أنوشروان.
وكان مولده عليه الصلاة والسلام لثمان خلون من ربيع الأول من هذه السنة بمكة، في دار ابن يوسف، ثم بعد ذلك بنتها الخيزران أم الهادي والرشيد مسجدًا وكان أبوه عبد الله غائبًا بأرض الشام، فانصرف مريضًا، فمات بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه حَمْلٌ، وقد تنوزع في ذلك: فمنهم من قال: إنه مات بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بشهر، ومنهم من قال: إنه مات في السنة الثانية من مولده.
نسب أمه عليه السلام:
وأمه آمنة بنت وَهْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب.
وفي السنة الأولى من مولده دُفع إلى حليمة بنت عبد الله بن الحارث ترضعه، وفي السنة الثانية من كونه في بني سعد كان أبو عبد الله يقول:-
الحمد للَّه الذي أعطاني ... هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان ... أعيذه بالبيت ذي الأركان
وفي رواية أن عبد المطلب قال:-
لا هُمَّ رب الراكب المسافر ... يحمد قلب بخير طائر
تنح عن طريقه الفواجر ... وحيه برصد الطواهر
واحبس كل حلف فاجر ... في درج الريح والأعاصر