فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1697

ببلاد الترك حين سار إليها، واستنقاذه لابنة ملك الترك من حيوان اسمه السمع نحو العنز الكبير كان قد احتملها من بين جواريها وعلا بها وقد خرجت لبعض متنزهاتها، وما كان من بَدء حاله الى مقتله ونسبه.

بين أبرويز وبزرجمهر:

وكان وزير ابرويز، والغالب عليه، والمدبر لأمره، حكيمٌ من حكماء الفرس وهو بزرجمهر بن البختكان، فلما خلا من ملكه ثلاث عشرة سنة اتهمه بالميل الى بعض الزنادقة من الثَّنَوية، فأمر بحبسه، وكتب اليه: كان من ثمرة علمك ونتيجة ما أداك اليه عقلك، ان صرت أهلًا للقتل، وموضعًا للعقوبة، فكتب اليه بزرجمهر: أما إذ كان معي الجد فقد كنت أنتفع بثمرة عقلي، فالآن إذ لا جدَّ معي فقد أنتفع بثمرة الصبر، وإذ قد فقدت كثير الخير فقد استرحت من كثير من الشر، وأغرى أبرويز ببزرجمهر، فدعا به وأمر بكسر أنفه وفمه، فقال ببزرجمهر.

فمي لأهلٌ لما هو شر من هذا، فقال أبرويز: ولم يا عدو الله المخالف؟ فقال: لأني كنت أصِفُك لخواص الناس وعوامهم بما ليس فيك، وأقربك من قلوبهم، وأرفع من محاسن أمورك ما لم تكن عليه، اسمع مني يا شر الملوك نفسًا، وأخبثهم فعلا، وأسوأهم عشرة، أتقتلني بالشك وترفع به اليقين الذي قد علمته من التمسك بالشريعة؟

من ذا الذي يرجو عدلك ويثق بقولك ويطمئن إليك؟ فغضب أبرويز، وأمر به فضرب عنقه، ولبزرجمهر في أيدي الناس قضايا وحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت