وانطلق البركُ الصريمي الى معاوية فطعنه بخنجر في اليته وهو يصلي فأخذ وأوقف بين يديه، فقال له: ويلك! وما أنت؟ وما خبرك؟ قال: لا تقتلني، وأخبره، قال: إنا تبايعنا في هذه الليلة عليك وعلى عليّ وعلى عمرو، فإن أردت فاحبسني عندك، فإن كانا قتلا وإلا خليت سبيلي فطلبت قتل عليّ ولك علي أن أقتله وأن آتيك حتى أضع يدي في يدك، فقال بعض الناس:
قتله يومئذ، وقال بعضهم: حبسه حتى جاءه خبر قتل علي فأطلقه.
زادويه وعمرو بن العاص:
وانطلق زادويه- وقيل: إنه عمرو بن بكر التميمي- الى عمرو بن العاص، فوجد خارجة قاضي مصر جالسًا على السرير يطعم الناس في مجلس عمرو، وقيل: بل صلى خارجة بالناس الغداة ذلك اليوم، وتخلف عمرو عن الصلاة لعارض، فضربه بالسيف، فدخل عليه عمرو وبه رمقٌ، فقال له خارجة: والله ما أراد غيرك، فقال عمرو: ولكن الله أراد خارجة، وأوقف الرجل بين يدي عمرو، فسأله عن خبره، فقص عليه القصة وأخبره أن عليًّا ومعاوية قد قتلا في هذه الليلة، فقال: إن قتلا أو لم يقتلا فلا بد من قتلك، فبكى، فقيل له: أجزعًا من الموت مع هذا الإقدام!؟ لا والله، ولكن غما أن يفوز صاحباي بقتل علي ومعاوية ولا أفوز أنا بقتل عمرو، فضربت عنقه وصلب.
وكان علي رضي الله عنه كثيرًا ما يتمثل:-
تِلكم قريش تمناني لتقتلني ... فلا وربك ما برُّوا وما ظفروا
فإن هلكت فرهنٌ ذمتي لهم ... بذات ودقين لا يعفو لها أثر
وكان يكثر من ذكر هذين البيتين:-
أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا