فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1697

ولا تجزع من الموت ... إذا حل بواديكا

وسمعا منه في الوقت الذي قتل فيه، فإنه قد خرج الى المسجد، وقد عسر عليه فتح باب داره، وكان من جذوع النخل، فاقتلعه وجعله ناحية، وانحل إزاره، فشده وجعل ينشد هذين البيتين المتقدمين.

وقد كان معاوية دسَّ أناسًا من أصحابه الى الكوفة يشيعون موته، وأكثر الناسُ القول في ذلك حتى بلغ عليًا، فقال في مجلسه: قد أكثرتم من نعي معاوية، والله ما مات ولا يموت حتى يملك ما تحت قدمي، وإنما أراد ابن آكلة الأكباد أن يعلم ذلك مني، فبعث من يشيع ذلك فيكم ليعلم ويتيقن ما عندي فيه، وما يكون من أمره في المستقبل من الزمان، ومر في كلام كثير يذكر فيه أيام معاوية ومن تلاه من يزيد ومروان وبنيه، وذكر الحجاج وما يسومهم من العذاب، فارتفع الضجيج، وكثر البكاء والشهيق، فقام قائم من الناس فقال: يا امير المؤمنين، لقد وصفت أمورًا عظيمة، الله إن ذلك كائن؟ قال علي: والله إن ذلك لكائن، ما كذبت ولا كذبت، فقال آخرون: متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا خُضبَت هذه من هذه، ووضع إحدى يديه على لحيته والأخرى على رأسه، فأكثر الناسُ من البكاء، فقال: لا تبكوا في وقتكم هذا فستبكون بعدي طويلا، فكاتب اكثر أهل الكوفة معاوية سرًا في أمورهم، واتخذوا عنده الأيادي، فو الله ما مضت إلا أيام قلائل حتى كان ذلك، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب- بعد ذكرنا لزهده ولمع من كلامه- جملًا من أخباره أيضًا في أيام معاوية بن أبي سفيان، والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت