فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 1697

وزير المقتدر:

قال المسعودي: ولو لحق هذا الشاعر الوزير حامد بن العباس في وزارته للمقتدر باللَّه لرأى منه قريبًا مما ظهر من ابن الخصيب، وذلك انه خاطبه مخاطب ذات يوم، فقلب ثيابه على كتفه ولكَم حلقه.

ولقد دخلتْ عليه ذات يوم أم موسى القهرمانة الهاشمية او غيرها من القهارمة، فخاطبته في شيء من الأموال عن رسالة المقتدر، فكان مما خاطبها به ان قال:-

اضرطي والتقطي ... واحسبي لا تغلطي

فأخجلها ذلك، فقطعها عما له قصدت، فمضت من فورها الى المقتدر والسيدة فأخبرتهما بذلك، فأمر القِيان ان يغنين ذلك اليوم بذلك الكلام، وكان يوم طرب وسرور.

وقد أتينا على خبره وأخبار غيره من وزراء بني العباس وكتَّاب بني أمية الى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- في الكتاب الأوسط

مرض المنتصر وموته:

وأخبرت عن أبي العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات قال: كان أحمد بن الخصيب سيئ الرأي في والدي، وكان عاملًا له، فجاءني مخبر من خَدَم الخاصة فقال: إن الوزير قد ندب لأعمالكم فلانًا، وقد أمره في والدك بكل مكروه، وأن يصادره على جملة من المال غليظة ذكرها، فقعدت وعندي بعض أصدقائنا من الكتاب أبادر بالكتاب الى والدي بذلك، فاشتغلت عن جليسي الكاتب فاتكأ على الوسادة وغفا، فانتبه مرعوبًا، وقال: اني قد رأيت رؤيا عجيبة رأيت أحمد بن الخصيب واقفًا في هذا الموضع وهو يقول لي: يموت الخليفة المنتصر: الى ثلاثة أيام، قال له: الخليفة في الميدان يلعب بالصولجان، وهذه الرؤيا ضرب من البلغم والمرار وقد قدمنا الطعام، فما استتممنا الكلام حتى دخل علينا داخل فقال: رأيت الوزير بدار الخاصة غير مُسْفِر الوجه، واني سألت عن سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت