فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1697

فلما فرغت بيوت الأموال أتى ابو حارثة النهري خازن بيوت أمواله، فرمى بالمفاتيح بين يديه، وقال: ما معنى مفاتيح لبيوت فرغ؟ ففرق المهدي عشرين خادمًا في جباية الأموال، فوردت الأموال بعد أيام قلائل فتشاغل ابو حارثة النهري بقبضها وتصحيحها عن الدخول على المهدي ثلاثة أيام فلما دخل عليه قال: ما أخَّرك؟ فقال: الشغل بتصحيح الأموال، فقال: أنت اعرابي أحمق كنت تظن ان الأموال لا تأتينا إذا احتجنا إليها، قال ابو حارثة: ان الحادثة إذا حدثت لم تنتظرك حتى توجه في استخراج الأموال وحملها، وقيل: انه فرق في عشرة ايام من صلب ماله عشرة آلاف ألف درهم، فعند ذلك قام شبة بن عقال على رأسه خطيبًا فقال: وللمهدي أشباه، فمنها القمر الزاهر، والربيع الباكر، والأسد الخادر، والبحر الزاخر، فأما القمر الزاهر فأشبه منه حسنه وبهاه، وأما الربيع الباكر فأشبه منه طيبه وهواه، وأما الأسد الخادر فأشبه منه غرته ومضاه، وأما البحر الزاخر فأشبه منه جوده وسخاه.

الخيزران وامرأة مروان بن محمد:

وكانت الخيزران أم الهادي والرشيد في دارها المعروفة اليوم بأشناس، وعندها أمهات اولاد الخلفاء وغيرهن من بنات بني هاشم، وهي على بساط أرمني، وهنّ على نمارق ارمنية، وزينب بنت سليمان بن علي اعلاهن مرتبة، فبيناهن كذلك إذ دخل خادم لها فقال: بالباب امرأة ذات حسن وجمال في أطمار رثة تأبى ان تخبر باسمها وشأنها غيركن، وتروم الدخول عليكن، وقد كان المهدي تقدم الى الخيزران بأن تلزم زينب بنت سليمان بن علي، وقال لها: اقتبسي من آدابها، وخذي من اخلاقها، فإنها عجوز لنا قد أدركت اوائلنا، فقالت الخيزران للخادم: ائذن لها، فدخلت امرأة ذات بهاء وجمال في اطمار رثة، فتكلمت فأوضحت عن بيان على لسان فقالوا لها: من أنت؟ قالت: انا مزنة امرأة مروان بن محمد، وقد أصارني الدهر الى ما ترين، وو الله ما الأطمار الرثة التي عليّ إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت