فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 1697

في ذلك من كلمة له:

إن الذي قسَمَ المكارم حازها ... من صلب آدم للإمام السابع

جمع القلوب عليك جامع أهلها ... وحَوى ودادك كل خير جامع

فبذلت أعظم ما يقوم بحمله ... وسع النفوس من الفعال البارع

وعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو، ولم يشفع إليك بشافع

زواج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل:

وانحدر المأمون الى فم الصلح في شعبان سنة تسع ومائتين، وأملك بخديجة ابنة الحسن بن سهل التي تسمى بوران، ونثر الحسن في ذلك الإملاك من الأموال ما لم ينثره ولم يفعله ملك قط في جاهلية ولا في إسلام، وذلك أنه نثر على الهاشميين والقواد والكتاب والوجوه بنادق مسكٍ فيها رقاع بأسماء ضِياعٍ وأسماء جَوارٍ وصفات دواب وغير ذلك، فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها فقرأ ما فيها فيجد على قدر إقباله وسعوده فيها، فيمضي الى الوكيل الذي نصب لذلك فيقول له: ضيعة يقال لها فلانة الفلانية من طَسُّوج كذا من رُسْتاق كذا، وجارية يقال لها فلانة الفلانية، ودابة صفتها كذا، ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافِجَ المسك وبيض العنبر، وأنفق على المأمون وقواده وعلى جميع أصحابه ومن كان معه من جنوده أيام مقامه عنده حتى المكارين والحمالين والملاحين وكل من ضمه العسكر من تابع ومتبوع مرتزق وغيره، فلم يكن أحد من الناس يشتري شيئًا في عسكر المأمون مما يطعم ولا مما تعتلفه البهائم، فلما أراد المأمون أن يصعد في دجلة منصرفًا الى مدينة السلام قال للحسن: حوائجك يا أبا محمد، قال: نعم يا أمير المؤمنين، أسألك أن تحفظ عليَّ مكاني من قلبك، فإنه لا يتهيأ لي حفظه إلا بك، فأمر المأمون بحمل خراج فارس وكور الأهواز اليه سنة، فقالت في ذلك الشعراء فأكثرت، وأطنبت الخطباء في ذلك وتكلمت، فمما استظرف مما قيل في ذلك من الشعر قول محمد بن حازم الباهلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت