الاماكن المعروفة لهم والمياه المشهورة بهم، كماء ضارج وماء العقيق والهبَاءة وما أشبه ذلك من المياة.
وأما أجناس الأكراد وأنواعهم فقد تنازع الناس في بدئهم، فمنهم من رأى أنهم من ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان، انفردوا في قديم الزمان، وانضافوا الى الجبال والأودية، دعتهم الى ذلك الأنفة، وجاوروا من هنالك من الأمم الساكنة المدن والعمائر من الأعاجم والفرس، فخالوا عن لسانهم، وصارت لغتهم أعجمية، ولكل نوع من الأكراد لغة لهم بالكردية، ومن الناس من رأى أنهم من مُضَر بن نزار، وأنهم من ولد كرد بن مرد بن صعصعة بن هوازن، وانهم انفردُوا في قديم الزمان لوقائع ودماء كانت بينهم وبين غسان، ومنهم من رأى انهم من ربيعة ومضر، وقد اعتصموا في الجبال طلبًا للمياه والمراعي فحالوا عن اللغة العربية لما جاورهم من الأمم.
ومن الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود عليهما السلام حين سلب ملكه ووقع على إمائه المنافقات، الشيطانُ المعروف بالجسد، وعصم الله منه المؤمنات أن يقع عليهن، فعلق منه المنافقات، فلما رد الله على سُليمان ملكه ووضع تلك الإماء الحوامل من الشيطان، قال: أكردوهن الى الجبال والاودية، فربتهم أمهاتهم، وتناكحوا، وتناسلوا، فذلك بدء نسب الأكراد.
ومن الناس من رأى ان الضحاك ذا الأفواه المقدم ذكره في هذا الكتاب الذي تنازعت فيه الفرس والعرب من أي الفريقين هو، أنه خرج بكتفيه حيتان فكانتا لا تغذَّيان إلا بادمغة الناس، فأفنى خلقًا