كثيرًا من فارس، واجتمعت الى حربه جماعة كثيرة وافاه أفريدون بهم وقد شالوا راية من الجلود تسميها الفرس درفش كاوان، فأخذ أفريدون الضحاك وقيده في جبل دنباوند على ما ذكرنا، وقد كان وزير الضحاك في كل يوم يذبح كبشًا ورجلًا ويخلط أدمغتهما ويطعم تينك الحيتين اللتين كانتا في كتفي الضحاك، ويطرد من تخلص الى الجبال، فتوحشوا وتناسلوا في تلك الجبال فهم بدء الأكراد، وهؤلاء من نسلهم، وتشعبوا افخاذًا، وما ذكرنا من خبر الضحاك فالفرْسُ لا يتناكرونه ولا أصحاب التواريخ القديمة ولا الحديثة. وللفرس في اخبار الضحاك مع إبليس أخبار عجيبة، وهي موجودة في كتبهم، وتزعم الفرس ان طهومرث المقدم ذكره في ملوك الفرس الأولى هو نوح النبي عليه السلام، وتفسير درفش بالفارسية الفهلوية- وهي الأولى- الراية والمطرد والعلَم.
وأما الترك وأجناسها فقد قدمنا كثيرا من اخبارها، وقد غلط قوم فزعموا ان الترك من ولد طوح بن أفريدون، وهذا غلط بيِّن، لأن طوح ولَّاه أفريدون على الترك وسلم على الروم، وكيف توليه عليهم وهم ولده؟ وما قلنا يدل على أن الترك من غير ولد طوح بن أفريدون، بل لطوح في الترك عقب مشهور، والمعظم في أجناس الترك هم التبت، وهم من حمير على حسب ما ذكرنا أن بعض التبابعة ربتهم هناك.
وما قلنا من الأكراد فالأشهر عند الناس، والأصح من أنسابهم،