فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1697

قال ابن دأب: فسر والله الهادي، وظهرت منه اريحية، فقال: يا عيسى داود بن علي هو القائل ذلك والقاتل لمن ذكرت بالحجاز، ولقد اذكرتنيهما، حتى كأني ما سمعتهما، قلت: يا أمير المؤمنين، وقد قيل: إنهما لعبد الله بن علي، قالهما على نهر أبي فطرس، قال: قد قيل ذلك.

بعض فضائل مصر وبعض أخبارها وبعض عيوبها:

قال ابن دأب: ثم تغلغل بنا الكلام والحديث الى أخبار مصر وعيوبها وفضائلها وأخبار نيلها، فقال لي الهادي: فضائلها أكثر، قلت: يا أمير المؤمنين هذه دعوى المصريين لها بغير برهان أوردوه، والبينة على الدعوى، وأهل العراق يأبَوْنَ هذه الدعوى، ويذكرون ان عيوبها أكثر من فضائلها، قال: مثل ما ذا؟

قلت: يا أمير المؤمنين من عيوبها أنها لا تمطر، وإذا أمطرت كرهوا ذلك، وابتهلوا إلى الله بالدعاء وقد قال الله عز وجل (و هو الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرًا بين يدي رحمته) فهذه رحمة مجللة لهذا الخلق وهم لها كارهون، وهي لهم ضارة غير موافقة لا يزكو عليها زرعهم ولا تخصب عليها أرضهم، ومن عيوبها الريح الجنوبية التي يسمونها المرِيسِيَّة، وذلك أن أهل مصر يسمون أعالي الصعيد إلى بلاد النوبة مَريس، فإذا هبت الريح المريسية- وهي الجنوبية- ثلاثة عشر يومًا تباعًا اشترى أهل مصر الأكفان والحنوط وأيقنوا بالوباء القاتل، والبلاء الشامل، ثم من عيوبها اختلاف هوائها لأنهم في يوم واحد يغيرون ملابسهم مرارًا كثيرة، فيلبسون القُمُصَ مرة، والمبطنات أخرى، والحشو مرة، وذلك لاختلاف جواهر الساعات بها، ولتباين مَهابِّ الهواء فيها في سائر فصول السنة من الليل والنهار، وهي تمير ولا تمتار، فإذا أجدبوا هلكوا. وأما نيلها فكفاك الذي هو عليه من الخلاف لجميع الأنهار، من الصغار والكبار، وليس بالفرات ولا الدجلة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت