لنا مذ قمنا قائم بحقنا وكان جزاؤه منا إلا السيف، فانظر لنفسك أو دع» قال: فلم يزل والله يتبين موقع الكتاب من طاهر، فلما رجع الى خراسان أخرجه الى خاصته، وقال لهم: والله ما هذا كتاب مضعوف، ولكنه كتاب مخذول.
ولم يكن فيمن سلف من الخلفاء الى وقتنا هذا- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- من أبوه وأمه من بني هاشم، إلا عليُّ بن أبي طالب كرم الله وجهه ومحمد بن زُبَيْدَة.
ملك أبوه وأمه من نبْعَة ... منها سِرَاجُ الأمة الوهَّاجُ
شربت بمكة من ذرى بطحائها ... ماء النبوة ليس فيه مزاج
وفي سنة أربع وتسعين ومائة كان ابتداؤه بالغدر بالمأمون.
عبد الملك بن صالح بن علي:
وفي سنة سبع وتسعين ومائة مات بالرقة عبد الملك بن صالح بن علي في أيام الأمين وكان عبد الملك أفصح ولد العباس في عصره، يقال: إن الرشيد لما اجتاز ببلاد مَنْبِج من أرض الشام نظر الى قصر مشيد، وبستان مُعْتمّ بالأشجار كثير الثمار، فقال لعبد الملك: لمن هذا القصر؟ قال: هو لك ولي بك يا أمير المؤمنين، قال: فكيف بناء القصر؟ قال: دون منازلك وفوق منازل الناس، قال: فكيف مدينتك؟ قال: عذْبة الماء، باردة الهواء، صلبة الموطإ، قليلة الأدواء، قال: كيف ليلها؟ قال: سَحَر كله، وقال له: يا أبا عبد الرحمن ما أحسن بلادكم! قال: فكيف لا تكون كذلك وهي تربة حمراء، وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء، فيافي فيح، وجبال وضيح، بين قيصوم وشيح، فالتفت الرشيد الى الفضل ابن الربيع فقال: ضرب السياط أهْوَنُ علي من هذا الكلام.