مركبة على الطبائع الأربع كطبائع الإنسان، وما ذهبوا اليه من أنواع الرمي وكيفيته، ومما حفظ من شعر بهرام جور قوله يوم ظفره بخاقان وقتله له:-
أقول له لما فضضت جموعه: ... كأنك لم تسمع بصولات بَهرَام
فإني حامي مُلكِ فارس كلها ... وما خير ملك لا يكون له حام؟
وقوله أيضا:-
لقد علم الأنام بكلِّ أرض ... بأنهم قد أضحوا لي عبيدا
ملكت ملوكهم، وقهرت منهم ... عزيزهم المسود والمسودا
فتلك أسودهم تُقْعِي حذاري، ... وترهب من مخافتي الورودا
وكنت إذا تشاوس ملك أرض ... عبأت له الكتائب والجنودا
فيعطيني المقادَةَ، أو أوافى ... به يشكو السلاسل والقيودا
وله أشعار كثيرة بالعربية والفارسية أعرضنا عن ذكرها في هذا الموضع طلبًا للإيجاز.
ثم ملك بعده يزدجرد بن بهرام، وكان ملكه تسع عشرة سنة، وقيل: ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وثمانية عشر يومًا، وقد كان بنى حائطًا باللبن والطين بناحية الباب والأبواب على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في ذكرنا للباب والأبواب وجبل القبخ، وأحضر يزدجرد بن بهرام رجلا من حكماء عصره كان في أقاصي مملكته آخذًا من أخلاقهم ومقتبس الرأي منه يسوس به رعيته، فقال له يزدجرد وقد مثل بين يديه: أيها الحكيم