فموتوا كرامًا، واصبروا لعدوكم ... بحرب تَلَظّى في القرام من الجزل
ولا تجزعوا للحرب يا قوم، إنما ... تقوم بأقوام كرام على رِجْل
فيهلك فيها كل نِكْس مواكل ... ويسلم فيها ذو النجابة والفضل
وفي ذلك يقول أخوها:-
جَاءَتْ تَمَشَّى طَسْمُ في خميس ... كالرِّيح في هشهشة اليبيس
يا طسم ما لقيت من جديس ... حقّا لك الويل فهيسي هيسي
قال: فلما سمعت جديس بذلك وغيره من قولها اجتمعت غضبًا لذلك، فقال لهم الأسود بن غفار- وكان فيهم سيدًا مطاعًا-: يا جديس، أطيعوني فيما آمركم به، وأدعوكم اليه، ففي ذلك عز الدهر، وذهاب الذل، قالوا: وما ذلك؟ قال: قد علمتم أن هؤلاء- يعني طسما- ليسوا بأعز منكم، ولكن مُلْكَ صاحبهم عليكم وعليهم هو الذي يُذْعِننا إليه بالطاعة، ولولا ذلك ما كان له علينا من فضل، ولو امتنعنا منه لكان لنا النصف، فقالوا: قد قبلنا قولك، ولكن القوم أقراننا، وأكثر عَدَدًا وعُدَدًا مِنَّا، فنخاف إن ظفروا بنا أن لا يقيلونا، فقال: والله يا جديس لتطيعنني فيما آمركم به وأدعوكم إليه أو لأتكئن على سيفي فأقتل به نفسي، قالوا: فأنا نطيعك فيما قد عزمت عليه، قال: إني صانع لعملوق وقومه من طسم طعاما وداعيهم إليه، فإذا جاءوا إليه متفضلين في الحلل والنعال نهضنا إليهم بأسيافنا، فانفردت انا بالملك،