الى لبس السواد، وللمأمون يا امير المؤمنين شعر يشاكل معنى ما ذكرت من هذا الخبر وهو قوله:-
ألامُ على شكر الوصيِّ أبي الحسن ... وذلك عندي من عجائب ذا الزمن
خليفة خير الناس، والأوَّلُ الذي ... أعان رسول الله في السر والعلن
ولولاه ما عدت لهاشم امرة ... وكانت على الأيام تقضى وتمتهن
فولى بني العباس ما اختص غيرهم ... ومن مسه اولى بالتكرم والمنن
فاوضح عبد الله بالبصرة الهدى ... وفاض عبيد الله جودًا على اليمن
وقسم اعمال الخلافة بينهم ... فلا زلت مربوطًا بذا الشكر مرتهن
وكان القاهر قد عمد الى كثير من الأموال عند قتله لمؤنس وبليق وابنه علي وغيرهم فغيبها، فلما قبض عليه وسملت عيناه وأفضت الخلافة الى الراضي طولب القاهر بالأموال، فأنكر ان يكون عنده شيء من ذلك، فأوذي وعذب بأنواع من العذاب، وكل ذلك لا يزيده الا انكارًا، فأخذه الراضي وقربه وادناه، وطالت مجالسته اياه، وإكرامه له، واعطاه حق العمومية والسن والتقدم في الخلافة، ولاطفه واحسن اليه غاية الاحسان وكان للقاهر في بعض الحصون بستان نحو من جريب قد غرس فيه النارنج وقد حمل اليه من البصرة وعمان مما حمل من ارض الهند، قد اشتبكت أشجاره ولاحت ثماره كالنجوم من احمر واصفر وبين ذلك انواع الغروس والرياحين والزهر، وقد جعل مع ذلك في الصحن انواع الاطيار من القماري والدباسي والشحارير والببغاء، مما قد جلب اليه من الممالك والأمصار، وكان ذلك في غاية الحسن، وكان القاهر كثير الشرب عليه، والجلوس في تلك المجالس، فلما افضت الخلافة الى الراضي اشتد شغفه بذلك الموضع، فكان يداوم الجلوس والشرب فيه، ثم ان الراضي رفق بالقاهر، واعلمه بما هو فيه من