القعدة من سنة سبعين ومائتين، وله خمس وستون سنة.
وكانت ولاية احمد بن طولون سبع عشرة سنة، وكان بين الظفر بصاحب الزنج، ومرض احمد بن طولون عشرة أشهر، ولما يئس احمد بن طولون من نفسه بايع لابنه أبي الجيش بالأمر من بعده، فلما توفي جدَّدَ ابو الجيش خمارويه بن احمد بن طولون العهد لنفسه.
وقعة الطواحين:
ووجه الموفق ابنه أبا العباس لمحاربة أبي الجيش خمارويه في سنة احدى وسبعين ومائتين، فكانت الوقعة بينهما بالطواحين من اعمال فلسطين يوم الثلاثاء لاربع عشرة ليلة بقيت من شوال في هذه السنة، فكانت الهزيمة على أبي الجيش، واحتوى ابو العباس على جميع عسكره، وأفلت أبو الجيش في جماعة من قواده حتى اتى الفسطاط، وتخلف غلامه سعد الأعسر فواقع أبا العباس، فهزمه واستباح عسكره، وقتل رؤساء قواده، وجِلَّة اصحابه، ومضى ابو العباس لا يلوي على شيء حتى أتى العراق، وقلد ابو الجيش امر وزارته علي بن احمد المادراني وأبو بكر محمد بن علي بن احمد المادراني هو المعتقل في يد الإخشيد محمد بن طغج في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- وقد كان على وزارته بمصر هو وولده الحسين بن محمد، فلما استوزر الإخشيد أبا الحسن علي بن خلف بن طباب وانفصل من دمشق الى الفسطاط قبض عليه وعلى أخيه ابراهيم بن خلف واستوزر أبا الحسن محمد بن عبد الوهاب.
الربيع المرادي:
وفي سنة سبعين ومائتين كانت وفاة الربيع بن سليمان، المرادي، المؤذن، صاحب محمد بن إدريس الشافعي، والراوي لأكثر كتبه عنه بمصر.
وأخبرنا ابو عبد الله الحسن بن مروان المصري وغيره، عن الربيع بن سليمان قال: استعار الشافعي من محمد بن الحسن الكوفي شيئًا من كتبه، فلم يبعث بها اليه، فكتب اليه الشافعي: