كانت ثمود ذوي عز ومكرمة ... ما إن يُضَام لهم في الناس من جار
لا يرهبون من الأعداء حولهم ... وقْعَ السيوف، ولا نزعًا بأوتار
فأهلكوا ناقة كانت لرَبِّهم ... قد أنذروها وكانوا غير أبرار
نادوا قدارًا ولحم السَّقْب بينهم ... هل للعجول وهل للسقب من ثار
لم يَرْعَيا صالحا في عقر ناقته ... وأخفروا العهد هَذيًا أي إخفار
فصادفوا عنده من ربه حَرَسًا ... فَشَدَّخوا روسهم شَدْخًا بأحجار
وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب- عند ذكرنا لتفرق الناس ببابل- من أخبار ثمود جُمَلا، وما كان من أمر الناس بأرض بابل وافتراق لغاتهم، وما قاله كل فريق منهم من الشعر، على حسب ما أعطاه الله من اللسان، وان كنا قد أتينا على شرح ذلك على الكمال فيما تقدم لنا من كتابنا «أخبار الزمان» وبالله التوفيق.
سكن اسماعيل وأمه بمكة:
ولماأسكن إبراهيم ولده اسماعيل مكة مع أمه هاجَر، واستودعهما خالقَهُ- على حسب ما أخبر الله عنه انه أسكنه بواد غير ذي زرع، وكان موضع البيت رَبْوَةٌ حمراء- أمر إبراهيم هاجر أن تتخذ عليها عريشًا يكون لها مسكنًا، وكان من ظمإ اسماعيل وخبر هاجر ما كان إلى ان أنبع الله لهما زمزم، وأقحط الشحر واليمن، فتفرق العماليق وجرهم في البلاد ومن هناك من بقايا عاد.