فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1697

فخرت الناقة لوجهها، ووجأ قدار لَبَّتَها فنحرها، ولاذ السَّقْب بصخرة فلحقه بعضهم فعقره وفرقوا لحم الناقة، وورد صالح فنظر الى ما فعلوه، فوعدهم العذاب، وكان ذلك في يوم الأربعاء، فقالوا له مستهزئين: يا صالح، متى يكون ما وعدتنا به من العذاب عن ربك؟ فقال: تصبح وجوهكم يوم مؤنس- وهو يوم الخميس- مصفرة، ويوم العروبة محمرة، ويوم شيار مسودة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أسماء الشهور والأيام بلغتهم، فهَمَّ التسعة بقتل صالح، وقالوا: ان كان صادقًا كنا قد عاجلناه قبل ان يعاجلنا، وان كان كاذبًا كنا قد ألحقناه بناقته، فأتوه ليلا، فحالت الملائكة بينهم وبينه، وأمطرتهم الحجارة، ومنعه الله منهم، فلما أصبحوا نظروا الى وجوههم كما وعدهم صفراء كأنها الورْس: قد حالت الألوان، وتغيرت الأجسام، وتيقن القوم صدق الوعيد، وان العذاب واقع بهم، وخرج صالح في ليلة الأحد من بين ظهرانيهم مع من خَفّ من المؤمنين، فنزل موضع مدينة الرملة من بلاد فلسطين، وأتاهم العذاب يوم الأحد، وفيهم يقول بعض من آمن بصالح عليه السلام:-

أراكم يا رجال بني عتيد ... كأن وجوهكم طُلِيَتْ بوَرْس

ويوم عروبة احْمَرَّتْ وجوه ... مُصَفَّرَة، ونادوا يال مرس

ويوم شيار فاسودت وجوه ... من الحيين قبل طلوع شمس

فلما كان أول في ضحاه ... أتتهم صَيْحَة عَمَّتْ بِتَعْس

وفيهم يقول حباب بن عمر، وكان ممن اعتزلهم من المؤمنين وبان عن ديارهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت