فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1697

نَتُوجًا حالكة صافية اللون ذات عرف وناصية وشعر ووبر، فاستغاث بربه، فتحركت الصخرة وتململت، وبدا منها حنين وأنين، ثم انصدعت من بعد تمخض شديد كتمخض المرأة حين الولادة، وظهر منها ناقة على ما طلبوه من الصفة، ثم تلاها من الصخرة سَقْبٌ لها نحوها من الوصف، فأمْعَنَا في رَعْي الكلإ وطلب الماء والمرعى، فآمن خلق ممن حضره، وزعيمهم الذي سأله وهو جندع بن عمرو، وأقامت الناقة يحلبون من لبنها ما يعم شربه ثمودًا كلها، وضايقتهم في الكلإ والماء، وكان في ثمود امرأتان ذَواتَا حسن وجمال، فزارهما رجلان من ثمود، وهما قدار بن سالف، ومصدع بن مفرج، والمرأتان عنيزة بنت غنم، وصدوف بنت المجبا. فقالت صدوف: لو كان لنا في هذا اليوم ماء لأسقينا كما خمرًا، وهذا يوم الناقه ووردها الى الماء ولا سبيل لنا إلى الشرب، فقالت عنيزة: بلى والله لو أن لنا رجالًا لكفوْنا إياها، وهل هي إلا بعير من الإبل؟! فقال قدار: يا صدوف، إن أنا كفيتك أمر الناقة فما لي عندك؟ فقالت: نفسي، وهل حائل دونها عنك؟ فأجابت الأخرى صاحبها بنحو ذلك، فقالا: ميلا علينا بالخمر، فشربا حتى توسطا السكر، ثم خرجا فاستغويا تسعة رهط، وهم التسعة الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابه بقوله: * وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * وقصدوا طريق الناقة في حال صدورها، فضرب قدار عرقوبها بالسيف، فعرقبها، وأتبع صاحبه الآخر العرقوب الآخر بسهمه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت