فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1697

نظر اليه قال: هيه يا عبد الملك، كأني والله أنظر إليك وشؤبوبها قد همع، وإلى عارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أقلع عن براجم بلا معاصم، ورؤس بلا غلاصم، مهلا مهلا بني هاشم، والله سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أزمَّتها، فخذوا حذركم مني قبل حلول داهية خبوط باليد والرجل، فقال له عبد الملك: أفذًا أتكلم أم توأمًا؟ فقال: توأمًا، قال: فاتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك، وراقبه في رعاياك التي استرعاك، قد سهلت لك والله الوعور، وجمعت على خوفك ورجائك الصدور، وكنت كما قال أخو جعفر بن كلاب:

ومقام ضيِّق فرَّجته ... بلسان أو بيان أو جدَلْ

لو يقوم الفيل أو فيَّاله ... زلَّ عن مثل مقامي او رحل

قال: فأراد يحيى بن خالد البرمكي أن يضع من مقام عبد الملك عند الرشيد فقال له: يا عبد الملك، بلغني أنك حقود، فقال: أصلح الله الوزير! إن يكن الحقد هو بقاء الخير والشر عندي إنهما لباقيان في قلبي، فالتفت الرشيد الى الأصمعي، فقال: يا أصمعي حررها فو الله ما احتجّ أحد للحقد بمثل ما احتج به عبد الملك، ثم أمر به فردَّ الى محبسه، ثم التفت الى الأصمعي فقال: والله والله يا أصمعي لقد نظرتُ الى موضع السيف من عنقه مرارًا، يمنعني من ذلك إبقائي على قومي في مثله.

أهديت للرشيد سمكة فمنعها عنه ابن يختيشوع الطبيب:

حدث يوسف ابن إبراهيم بن المهدي، قال: حدثني سليمان الخادم الخراساني مولى الرشيد، أنه كان واقفًا على رأس الرشيد بالحيرة وهو يتغدَّى إذ دخل عليه عون العبادي، وكان صاحب الحيرة، وفي يده صحفة فيها سمكة منعوتة بالسمن فوضعها بين يديه ومعه محبس قد اتخذ لها، فحاول الرشيد أكل شيء منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت