النهروان من الخوارج، وقعد عن بيعته جماعة عثمانية لم يروا إلا الخروج عن الأمر، منهم سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وبايع يزيد بعد ذلك والحجاج لعبد الملك بن مروان، ومنهم قُدَامَةُ بن مظعون، وأهبان ابن صيفي، وعبد الله بن سلام، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وممن اعتزل من الأنصار كعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وكانا شاعرين، وأبو سعيد الخُدْرِي، ومحمد بن مسلمة حليف بني عبد الأشْهَلِ، ويزيد ابن ثابت، ورافع بن خديج، ونعمان بن بشير وفضالة بن عبيد، وكعب بن عجرة ومَسْلمة بن خالد، في آخرين ممن لم نذكرهم من العثمانية من الأنصار وغيرهم من بني أمية وسواهم.
وانتزع علي أملاكا كان عثمان أقطعها جماعةً من المسلمين، وقَسَّم ما في بيت المال على الناس، ولم يُفَضِّلْ أحدًا على أحد، وبعثت أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى أخيها معاوية بقميص عثمان مخضِّبًا بدمائه مع نعمان بن بشير الأنصاري، واتصلت بيعة علي بالكوفة وغيرها من الأمصار، وكان أهل الكوفة أسرع إجابة إلى بيعته، وأخذ له البيعة على أهلها أبو موسى الأشعري، حتى تكاثر الناس عليه، وكان عليها عاملا لعثمان.
وأتاه جماعة ممن تخلف عن بيعته، من بني أمية: منهم سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، والوليد ابن عقبة بن أبي مُعَيْط، فجرى بينه وبينهم خطب طويل، وقال له الوليد: إنا لم نتخلف عنك رغبة عن بيعتك، ولكنا قوم وَتَرَنا الناسُ، وخفنا على نفوسنا، فعذرنا فيما نقول واضح، أما أنا فقتلْتَ أبي صبرًا وضربتني حدًا، وقال سعيد بن العاص كلامًا كثيرًا، وقال له الوليد: اما سعيد فقتلت أباه، وأهنت مثواه