فيها وفاة الهادي، وولاية الرشيد، ومولد المأمون.
ويقال: إن الهادي أوقف بين يديه رجلا من أولياء الدولة ذا أجرام كثيرة، فجعل الهادي يذكره ذنوبه، فقال له الرجل يا أمير المؤمنين، اعتذاري مما تقرعني به رَدٌّ عليك، وإقراري بما ذكرت يوجب ذنبًا عليّ ولكني أقول:-
فإنْ كنتَ تَرْجُو في العقوبةِ رَاحَةً ... فلَا تزْهَدَنْ عِنْدَ المعَافاةِ في الأجْرِ
فاطلقه ووصله.
بين الهادي والرشيد:
وحدّث عدة من الأخباريين من ذوي المعرفة بأخبار الدولة، أن موسى قال لهارون أخيه: كأني بك تحدثُ نفسك بتمام الرؤيا، وتؤمل ما أنت عنه بعيد، ومن دون ذلك خَرْطُ القَتَاد، فقال له هارون يا أمير المؤمنين من تكبر وضع، ومن تواضع رفع، ومن ظلم خذل، وإن وصل الأمر إليّ وصَلْتُ من قطعت، وبررت من حرمت، وصيرت أولادك أعلى من أولادي، وزوجتهم بناتي، وقضيت بذلك حق الامام المهديّ، فانجلى عن موسى الغضب، وبان السرور في وجهه، وقال: ذلك الظن بك يا أبا جعفر، ادْنُ مني، فقام هارون فقبَّل يده، ثم ذهب ليعود إلى مجلسه، فقال موسى: والشيخ الجليل، والملك النبيل، لا جلستَ إلا معي في صدر المجلس، ثم قال: يا خَزَّاني! احمل إلى أخي الساعة ألف ألف دينار، فإذا فتح الخراج فاحمل إليه نصفه، فلما أراد هارون الانصراف قدَّمت دابته إلى البساط.
رؤيا المهدي لولديه الهادي والرشيد:
قال عمرو الرومي: فسألت الرشيد عن الرؤيا، فقال: قال المهدي: رأيت في منامي كأني دفعت الى موسى