فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 1697

ارجع الى ملكك، وقل له: تركت ملك العرب يقيم الحدود على بساطك، ويقتص لرعيته في دار مملكتك وسلطانك، وقال للصوري: سر معه حتى تأتي الخليج فتطرحه فيه ومن كان أسِرَ معه ممن بادر فصعد المركب من غلمان البطريق وخاصته، فحملوا الى صور مكرمين، وحملوا في المركب، فطابت لهم الريح، فكانوا في اليوم الحادي عشر متعلقين ببلاد الروم، وقربوا من فم الخليج، وإذا به قد أحكم السلاسل والمنعة من الموكلين به، فطرح البطريق ومن معه، وانصرف الصوري راجعًا، وحمل البطريق من ساعته الى الملك ومعه الهدايا والأمتعة، فتباشرت الروم بقدومه، وتلقوه مهنئين له من الأسر، فكافأ الملك معاوية على ما كان من فعْله بالبطريق والهدايا، فلم يكن يستضام أسير من المسلمين في أيامه، وقال الملك: هذا أمكر الملوك وأدهى العرب، ولهذا قدمته العرب عليها، فساس أمرها، والله لو هَمَّ بأخذي لتمَّتْ له الحيلة عليَّ.

وقد أتينا على خبر معاوية فيما سلف من هذا الكتاب، وأتينا على مبسوطه وأخبار الوافدين والوافدات عليه من الأمصار فيما سلف من كتبنا، وإن كنا قد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب من أخبار معاوية جملا.

ولملوك الروم وبطارقتها- ممن سلف وخلف الى هذا الوقت- اخبار حسان مع ملوك بني أمية والخلفاء من بني العباس في المغازي والسرايا وغيرها، وكذلك لأهل الثغور الشامية والجزرية الى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- قد أتينا على مبسوطها فيما سلف من كتبنا، وقدمنا في هذا الكتاب جملا من اخبارهم ومقادير اعمارهم وأيامهم، ولمعًا من سيرهم، وكذلك أخبرنا عن ملوك الأمم وسيرهم.

محبة المعتمد للهو:

قال المسعودي: وكان المعتمد مشغوفًا بالطرب، والغالب عليه المعاقرة ومحبة انواع اللهو والملاهي، وذكر عبيد الله بن خرداذبه أنه دخل عليه ذات يوم، وفي المجلس عدة من ندمائه من ذوي العقول والمعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت