فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1697

ندمائه، وفضله عليهم، وكان يوم لهو وسرور.

فلما كان في صبيحة تلك الليلة دعا المعتمد من حضره في اليوم الاول، فلما أخذوا مراتبهم من المجلس قال لبعض من حضره من ندمائه ومغنيه: صف لي الرقص وأنواعه، والصفة المحمودة من الراقص، واذكر لي شمائله.

الرقص وأنواعه:

فقال المسؤول: يا امير المؤمنين، اهل الأقاليم والبلدان مختلفون في رقصهم من اهل خراسان وغيرهم، فجملة الإيقاع في الرقص ثمانية أجناس: الخفيف، والهَزجُ، والرمل، وخفيف الرمل، وخفيف الثقيل الثاني، وثقيله، وخفيف الثقيل الاول، وثقيله، والراقص يحتاج الى أشياء في طباعه، وأشياء في خلقته، وأشياء في عمله، فأما ما يحتاج اليه في طباعه فخفة الروح، وحسن الطبع على الإيقاع، وأن يكون طالبه مرحًا الى التدبير في رقصه والتصرف فيه، وأما ما يحتاج اليه في خلقته فطول العنق والسَّوالف، وحسن الدَّل والشمائل، والتمايل في الأعطاف، ورقة الخصر والخفة وحسن اقسام الخلق، وواقع المناطق، واستدارة الثياب من أسافلها، ومخارج النفس، والاراحة، والصبر على طول الغاية، ولطافة الاقدام، ولين الأصابع، وإمكان لينها في نقلها وفيما يتصرف فيه من انواع الرقص من الإبل، ورقص الكرة، وغيره، ولين المفاصل، وسرعة الانتقال في الدوران، ولين الأعطاف. وأما ما يحتاج اليه في عمله فكثرة التصرف في ألوان الرقص، وإحكام كل حد من حدوده، وحسن الاستدارة، وثبات القدمين على مَدَارهما، واستواء ما تعمل يُمْنى الرِّجْل ويسراها، حتى يكون في ذلك واحدًا. ولوضع القدم ورفعها وجهان: أحدهما ان يوافق بذلك الإيقاع، والآخر أن يتثبط به، فأكثر ما يكون هو فيه أمكن وأحسن فليكن ما يوافق الإيقاع فهو من الحب والحسن سواء، وأما ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت