يتثبط به فأكثر ما يكون هو فيه أمكن وأحسن، فليكن ما يوافق الإيقاع مترافعًا، وما يتثبط به متسافلا.
قال المسعودي: وللمعتمد مجالسات ومذاكرات ومجالس قد دونت في انواع من الأدب، منها: مدح النديم، وذكر فضائله، وذم التفرد بشرب النبيذ، وما قيل في ذلك من المنثور والشعر، وما قيل في اخلاق النديم وصفاته وعفافه وأمْن عبثه، والتداعي الى المنادمات والمراسلات في ذلك، وعدد انواع الشرب في الكثرة، وهيئة السماع وأقسامه وأنواعه، وأصول الغناء ومباديه في العرب، وغيرها من الأمم وأخبار الاعلام من مشهوري المغنين المتقدمين والمحدثين وهيئة المجالس، ومنازل التابع والمتبوع وكيفية مراتبهم، وتعبية مجالس الندماء والتحيات كما قال العطوي في ذلك:-
حيِّ التحية اصحاب التحيات ... القائلين إذا لم تسقِهمْ: هاتِ
أما الغداة فسكرى في نعيمهم ... وبالعشيِّ فصَرعى غير اموات
وبين ذلك قصف لا يعادله ... قصف الخليفة من لهو ولذات
وقد أتينا على وصف جميع ذلك في كتابنا «اخبار الزمان» مما لم يتقدم له ذكر كصنوف الشراب، والاستعمال لأنواع النقل إذا وضع ذلك في المناقل والأطباق فنضد نضدًا، ورصف رصفا، والإبانة عن المراتب في ذلك، ووصف جمل آداب الطبيخ مما يحتاج التابع الى معرفته، والأديب الى فهمه من المتولدات في معرفة الألوان، ومقادير التوابل والأبزار، وأنواع المحادثات، وغَسْل اليدين بحضرة الرئيس، والمقام عن مجلسه، وإدارات الكاسات، وما حكي في ذلك عن الأسلاف من ملوك الأمم وغيرهم، وما قيل في الإكثار والإقلال من الشراب، وما ورد في ذلك من الأخبار، وطلب الحاجات والاستمناحات من أهل الرياسة على المعاقرات، وهيئة النديم وما يلزمه