ذكرنا فمشهور بمصر، والشافعي يتفق نسبه مع بني هاشم وبني أمية في عبد مناف، لأنه من ولد المطلب بن عبد مناف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «نحن وبنو المطلب كهاتين» وأشار بأصبعيه مضمومتين، وقد كانت قريش حاصَرَتْ بني المطلب مع بني هاشم في الشِّعْبِ.
وحدثني فقير بن مسكين عن المزني بهذا، وكان فقير يحدث عن المزني، وكان سماعنا من فقير بن مسكين بمدينة أسوان بصعيد مصر، قال: قال المزني: دخلت على الشافعي غداة وفاته، فقلت له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخوني مفارقًا، وبكأس المنية شاربا، ولا أدري إلى الجنة تصير روحي فأهنيها أم إلى النار فأعزيها، وأنشأ يقول:-
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جَعَلْتُ الرجا مني لعفوك سُلَّما
تَعاظَمَني ذنبي، فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
وفي هذه السنة الذي مات فيها الشافعي- وهي سنة أربع ومائتين- مات أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وفيها مات هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
المأمون ورجل يدعي النبوة:
وادعى رجل النبوة بالبصرة أيام المأمون، فحمل إليه مُوثَقًا بالحديد، فمثل بين يديه، فقال له: أنت نبي مرسل؟ قال: أما الساعة فأنا مُوثَقٌ، قال: ويلك!! من غرك؟ قال: أبهذا تخاطب الأنبياء، أما والله لو لا أني مُوثقٌ لأمرت جبريل أن يُدَمْدِمها عليكم؟ قال له المأمون: والموثق لا تجاب له دعوة؟ قال: الأنبياء خاصة إذا قيدت لا يرتفع دعاؤها، فضحك المأمون، وقال: من قيدك؟ قال: هذا الذي بين يديك، قال: فنحن نطلقك وتأمر جبريل أن يدمدمها، فإن أطاعك آمنا بك وصدقناك، فقال: صدق الله إذ يقول: (فلا يؤمنوا حتى