وأربعين سنة.
تارح بن ناحور:
ولما قبض الله ناحور قام بعده ولده تارح، وهو آزر أبو إبراهيم الخليل، وفي عصره كان نمروذ بن كنعان، وفي أيام نمروذ حدثت في الأرض عبادة النيران والأنوار، وجعل لها مراتب في العبادات، وكان في الأرض هرج عظيم من حروب وإحداث كور وممالك بالشرق والغرب، وغير ذلك، وظهر القول بأحكام النجوم وصورت الأفلاك، وعملت لها الآلات، وقُرِّبَ فهم ذلك إلى قلوب الناس، فنظر أصحاب النجوم إلى طالع السنة التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام وما ذا يوجب، فأخبروا النمروذ أن مولودًا يولد يُسَفّه أحلامهم، ويزيل عبادتهم، فأمر النمروذ بقتل الولدان، وأخفى إبراهيم عليه السلام في مغارة، ومات آزر، وهو تارح، وكان عمره إلى أن قبضه الله عز وجل مائتين وستين سنة، والله الموفق للصواب.
من الأنبياء والملوك، من بني إسرائيل وغيرهم
ولما نشأ إبراهيم عليه السلام، وخرج من المغارة التي كان بها، وتأمل آفاق الأرض والعالم، وما فيه من دلائل الحدوث والتأثير، نظر إلى الزهرة وإشراقها فقال: هذا ربي، فلما رأى القمر أنور منها قال: هذا ربي، فلما رأى الشمس أبهر مما رأى قال: هذا ربي هذا أكبر، وقد تنازع الناس في قول إبراهيم «هذا ربي» فمنهم من رأى أن ذلك كان منه على طريق الاستدلال والاستخبار ومنهم من رأى أن ذلك كان منه قبل البلوغ وحال التكليف، ومنهم من