فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1697

ثم استسقى، فأتى بعسل وماء، فحسا منه حُسوة، وقال: هذا الطائفي وهو غريب بهذا البلد، فقال له عبد الله بن جعفر: أما شغَلك ما نحن فيه عن علم هذا؟ قال: إنه والله يا بني ما ملأ صدر عمك شيء قط من أمر الدنيا.

دخول علي البصرة:

ثم دخل البصرة، وكانت الوقعة في الموضع المعروف بالخريْبة، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، على حسب ما قدمنا آنفًا من التاريخ، وخطب الناس بالبصرة خطبته الطويلة التي يقول فيها: يا أهل السبخة، يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلك من الدهر ثلاثا، وعلى الله تمام الرابعة، يا جُند المرأة، يا أتباع البهيمة، رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم، أخلاقكم رقاق، وأعمالكم نفاق، ودينكم زيغ وشقاق، وماؤكم أجاج وزُعاق، وقد ذم علي أهل البصرة بعد هذا الموقف مرارًا كثيرة.

بين ابن عباس وعائشة:

وبعث بعبد الله بن عباس الى عائشة يأمرها بالخروج الى المدينة، فدخل عليها بغير اذنها، واجتذب وسادة فجلس عليها، فقلت له: يا ابن عباس أخطأت السنة المأمور بها، دخلتَ إلينا بغير إذننا، وجلست على رحلنا بغير أمرنا، فقال لها: لو كنت في البيت الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دخلنا إلا بإذنك، وما جلسنا على رحلك إلا بأمرك، وإن أمير المؤمنين يأمرك بسرعة الأوبة، والتأهب للخروج الى المدينة، فقالت: أبيت ما قلت وخالفت ما وصفت، فمضى الى علي، فخبره بامتناعها، فرده إليها، وقال: إن أمير المؤمنين يعزم عليك أن ترجعي، فأنعمت وأجابت الى الخروج، وجهزها علي وأتاها في اليوم الثاني ودخل عليها ومعه الحسن والحسين وباقي اولاده وأولاد أخوته وفتيان أهله من بني هاشم وغيرهم من شيعته من همْدان، فلما بصرت به النسوان صحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت