فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1697

آخر فأخذ الخطام وقال: أنا الغلام الضبي، ورمى الهودج بالنشاب والنبل حتى صار كأنه قنفذ، وعرقب الجمل وهو لا يقع وقد قطعت أعضاؤه وأخذته السيوف حتى سقط، ويقال إن عبد الله بن الزبير قبض على خطام الجمل، فصرخت عائشة- وكانت خالته- وا ثكلَ أسماء، خل الخطام، وناشدته، فخلى عنه، ولما سقط الجمل ووقع الهودج جاء محمد بن أبي بكر، فأدخل يده فقالت: من أنت؟ قال: أقرب الناس منك قرابة، وأبغضهم إليك، أنا محمد أخوك، يقول لك أمير المؤمنين: هل أصابك شيء؟ قالت: ما أصابني إلا سهم لم يضرني، فجاء عليٌّ حتى وقف عليها، فضرب الهودج بقضيب، وقال: يا حُميراء، رسول الله أمرك بهذا؟ ألم يأمرك أن تقري في بيتك؟ والله ما أنصفك الذين أخرجوك إذ صانوا عقائلهم وأبرزوك، وأمر أخاها محمدًا فأنزلها في دار صفية بنت الحارث بن طلحة العبدي وهي أم طلحة الطلحات، ووقع الهودج والناسُ مفترقون يقتتلون، والتقى الأشتر مالك بن الحارث النخعي وعبد الله بن الزبير فاعتركا وسقطا على الأرض عن فرسيهما، وطال اعتراكهما على وجه الأرض، فعلاه الأشتر ولم يجد سبيلًا الى قتله لشدة اضطرابه من تحته والناس حولهما يجولون، وابن الزبير ينادي:-

اقتلوني ومالكا ... واقتلوا مالكا معي

فلا يسمعه أحد لشدة الجلاد ووقع الحديد على الحديد ولا يراهما رَاءٍ لظلمة النقع، وترادف العَجَاج، وجاء ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين، لا تنكس اليوم رأس محمد، واردد اليه الراية، فدعا به، وردَّ عليه الراية، وقال:-

اطعنهمُ طعن أبيك تحمد ... لا خير في الحرب إذ لم توقد

بالمشرفيِّ والقنا المسرَّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت