فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1697

سليمان، وقال الهيثم بن عدي: كان يكنى بأبي القاسم، وفيه يقول قاتله:-

وأشعث سجاد بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

شككت له بالرمح جيب قميصه ... فخرَّ صريعًا لليدين وللفم

على غير شيء غير أن ليس تابعًا ... عليًا، ومن لا يتبع الحق يندم

يذكرني حاميم والرمح شارع ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم

وقد كان أصحاب الجمل حملوا على ميمنة علي وميسرته فكشفوها، فأتاه بعض ولد عقيل وعلي يخفِق نعاسًا على قرَبوس سرجه، فقال له: يا عم، قد بلغت ميمنتك وميسرتك حيث ترى، وأنت تخفق نعاسًا؟ قال: اسكت يا ابن أخي، فان لعمك يومًا لا يعدوه، والله ما يبالي عمك وقع على الموت أو وقع الموت عليه، ثم بعث الى ولده محمد ابن الحنفية، وكان صاحب رايته: احمل على القوم، فأبطأ محمد بحملته، وكان بإزائه قوم من الرماة ينتظر نفاد سهامهم، فأتاه علي فقال: هلا حملت، فقال لا أجد متقدَّمًا إلا على سهم أو سنان، وإني منتظر نفاد سهامهم وأحمل، فقال له: احمل بين الأسنة، فإن للموت عليك جنة، فحمل محمد، فشك بين الرماح والنشاب فوقف، فأتاه علي فضربه بقائم سيفه، وقال: أدركك عِرْقٌ من أمك، وأخذ الراية وحمل، وحمل الناس معه، فما كان القوم إلا كرَماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، وأطافت بنو ضبة بالجمل وأقبلوا يرتجزون ويقولون:-

نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ننازل الموت إذا الموت نزل

رُدُّوا علينا شيخنا ثم بجَلْ ... نَنعى ابنَ عفان بأطراف الأسل

والموت أحلى عندنا من العسل وقطع علي خطام الجمل سبعون يدًا من بني ضبة منهم سعد بن سود القاضي متقلدًا مصحفًا، كلما قطعت يد واحد منهم فصُرع قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت