فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1697

عن تلك الحرب، فقدم عليه الرجل، فقال له: أنت صاحب هشام؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنة كذا وكذا، قال فعل رضي الله عنه فيها كذا وكذا، وفعل رحمه الله كذا وكذا فأغاظ ذلك المنصور، فقال له: قم عليك غضب الله، تطأ بساطي وتترحم على عدوي؟ فقام الشيخ وهو يقول: إن لعدوك قلادة في عنقي، ومنَّة في رقبتي لا ينزعها إلا غاسلي، فأمر المنصور برده، وقال: كيف قلت؟ قال: إنه كفاني الطلب، وصان وجهي عن السؤال، فلم أقف على باب عربي ولا عجمي منذ رأيته، أفلا يجب لي أن أذكره إلا بخير وأتبعه بثنائي؟ فقال: بلى، للَّه، أمُّ نهضت عنك! أشهد أنك نهيض حرة وغِرَاسُ كريم ثم استمع منه، وأمر له بجائزة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما آخذها لحاجة، وما هو إلا أن أتبجح بحبائك وأتشرف بصلتك، فأخذ الصلة، فقال له المنصور: مت إذا شئت، للَّه أنت! لو لم يكن لقومك غيرك كنت قد أبقيت لهم مجدًا، وقال لجلسائه بعد خروجه عنه: في مثل هذا تحسن الصَّنِيعة، ويوضع المعروف، ويجاد بالمَصُونِ، وأنَّى في عسكرنا مثله؟

المنصور ومعن بن زائدة:

ودخل معن بن زائدة على المنصور، فلما نظر اليه قال: هيه يا معن، تعطي مروان بن أبي حفصة مائة الف درهم على قوله:-

معن بن زائدة الذي زيدت به ... شرفًا على شرف بنو شيبان

فقال: كلا يا أمير المؤمنين، إنما اعطيته على قوله:-

ما زلت يوم الهاشمية معلنًا ... بالسيف دون خليفة الرحمن

فمنعتَ حوزتهُ، وكنت وقاءه ... من وقع كلِّ مُهنّد وسِنان

فقال: احسنت يا معن، وكان معن من اصحاب يزيد بن عمر بن هُبيرة وكان مستترًا حتى كان يوم الهاشمية- وقد كان سعتْ فيه عدة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت