فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1697

المغرب:

وأما المغرب فَيُقَسِّي القلب، ويوحش الطبع، ويطيش اللُّبَّ ويذهب بالرحمة، ويكسب الشجاعة، ويقشع الضراعة، وفي أهله غَدْر، ولهم خبث ومكر، ديارهم مختلفة، وهممهم غير مؤتلفة، ولديارهم في آخر الزمان نبأ عظيم، وخطب جسيم: من أمر يظهر، وأحوال تبهر.

العراق:

وأما العراق فمنار الشرق، وسُرَّة الأرض وقلبها، اليه تحادرت المياه، وبه اتصلت النضارة، وعنده وقف الاعتدال، فصَفت أمزجة أهله، ولطفت أذهانهم، واحتدَّتْ خواطرهم، واتصلت مسراتهم، فظهر منهم الدهاء، وقويت عقولهم، وثبتت بصائرهم، وقلْبُ الأرض العراق وهو المجتبى من قديم الزمان وهو مفتاح الشرق، ومسلك النور ومسرح العينين، ومدنه المدائن وما والاها، ولأهله أعدل الألوان، وأنْقى الروائح، وأفضل الأمزجة، وأطوع القرائح، وفيهم جوامع الفضائل، وفوائد المبرات، وفضائله كثيرة، لصفاء جوهره، وطيب نسيمه، واعتدال تربته، وإغداق الماء عليه، ورفاهية العيش به.

الجبال:

وأما الجبال فتخشن الأجسام وتغلظها، وتبلد الأفهام وتقطعها، وتفسد الأحلام، وتميت الهمم، لما هي عليه من غلظ التربة، ومتانة الهواء، وتكاثفه، واختلاف مهابه، وسوء متصرفاته.

والأخلاق والصور- يا أمير المؤمنين- تناسب البلد وتحاذيه، وتقاربه، وتوافقه وتضاهيه، وكل بلد اعتدل هواؤه، وخف ماؤه، ولطف غذاؤه- كانت صور أهله وخلائقهم تناسب البلد وتحاذيه، وتشاكل ما عليه أركانه، وما أسس عليه بنيانه وكل بلد يزول عن الاعتدال، انتسب أهله الى سوء الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت