فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 1697

وكان الذي أعطيت مروان هفوةً ... غلبت بهار أيًا، وخَطبًا من الخطب

فإن تُنْفِذوا الأمر الذي كان بيننا ... قفَلنا جميعًا بالسُّهولة والرَّحبِ

وإن يُعطَها عبدُ العزيز ظلامةً ... فأوْلى بها مِنَّا ومنه بنو حربِ

وفاة المنصور:

وكان مولد المنصور في السنة التي مات فيها الحجاج بن يوسف، وهي سنة خمس وتسعين، وكان يقول: ولدت في ذي الحجة، وأُعذرت في ذي الحجة، ووليت الخلافة في ذي الحجة، وأحسب المنية تكون في ذي الحجة، فكان كما ذكر.

وحدث الفضل بن الربيع قال: كنت مع المنصور في السفر الذي مات فيه فنزل منزلا من المنازل، فبعث إليَّ وهو في قبة ووجههُ الى الحائط، فقال لي: ألم أنهَكَ أن تدع العامة يدخلون هذه المنازل فيكتبوا فيها ما لا خير فيه؟ قلت: وما هو يا أمير المؤمنين! قال: أما ترى على الحائط مكتوبًا:-

أبا جعفرٍ حانتْ وفاتكَ، وانقضتْ ... سِنُوكَ، وأمرُ الله لا بدّ نازلُ

أبا جعفرٍ، هل كاهنٌ أو مُنجِّمٌ ... يردُّ قضاء الله، أم أنت جاهل!

قال: قلت والله ما أرى على الحائط شيئًا، وإنه لنقي أبيض، قال: الله؟ قلت: الله، قال: إنها والله إذًا نفسي نعيت الى الرحيل، بادر بي الى حرَم ربي وأمْنِهِ هاربًا من ذنوبي وإسرافي على نفسي، فرحلنا وقد ثقل، حتى إذا بلغنا بئر ميمون، قلت له: هذه بئر ميمون، وقد دخلت الحرم، قال: الحمد للَّه، فتوفي بها.

صفات المنصور:

وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة على ما تجاوز كل وصف، وكان يعطي الجزيل والخطير ما كان عطاؤه حزمًا، ويمنع الحقير اليسير ما كان إعطاؤه تضييعًا، وكان كما قال زياد: لو أن عندي ألف بعير وعندي بعير أجرب لقمت عليه قيام من لا يملك غيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت