وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين كانت الحرب بين وصيف خادم ابن أبي الساج وعمرو بن عبد العزيز ببلاد الجبل، وكان من أمره ما ذكرنا فيما سلف من كتبنا، وكان المعتضد خرج في هذه السنة الى الجبل لأمور بلغته: منها قصة محمد بن زيد العلوي الحسيني صاحب بلاد طبرستان، فولى ولده عليًا المكتفي الريَّ، وأنزله بها، وأضاف اليه قزوين وزنجان وأبهر وقم وهمدان، وانصرف المعتضد الى بغداد، وقد قلد عمرو بن عبد العزيز إصبهان وكرخ أبي دُلَف.
أحداث:
وفيها استأمن الى المكتفي على كوره، وسار الى المعتضد في عدة كثيرة، وفيها سار طغج بن شبيب ابو الإخشيد صاحب مصر في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- في عساكر كثيرة من دمشق، فدخل طرسوس غازيًا وافتتح ملورية، مما يلي بلاد برغوث ودرب الراهب، وفي هذه السنة نزل المعتضد على حمدان بن حمدون وقد تحصن في القلعة المعروفة بالصوارة نحو عين الزعفران، وسار إسحاق بن أيوب العنبري إلى طاعة المعتضد، ودخل في عسكره، واستأمن الحسين بن حمدان بن حمدون وما كان معه من أصحابه الى المعتضد، وقد أتينا على خبر حمدان بن حمدون وما كان من أمره وصعوده الجبل الجودي وعبوره دجلة وكاتبه النصراني ودخول عسكر المعتضد ليلًا الى إسحاق بن أيوب حتى أتى به الى المعتضد، وإخراب المعتضد لهذه القلعة، وقد كان حمدان أنفق عليها أموالًا جليلة، وهو حمدان بن حمدون بن الحارث بن منصور بن لقمان، وهو جد أبي محمد الحسن بن عبد الله الملقب بناصر الدولة في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- وما كان من الحسين بن حمدان في طلبه هارونَ الشاري، وما كان من أخذ الحسين بن حمدان إياه، بعد هذا الموضع فيما يرد من هذا الكتاب.