عن عباد بن حبيب بن المهلب عن ابيه قال: لما قتل المهلب عبد ربه بن الصغير بكرمان قال: ائتوني برجل له بيان وعقل ومعرفة أوجهه الى الحجاج برؤوس من قتلنا، فدلوه على بشر بن مالك الجرشي، فلما دخل على الحجاج قال: ما اسمك؟ قال: بشر بن مالك الجرشي، قال: كيف تركت المهلب؟ قال: تركته صالحًا نال ما رجا وأمن ما خاف، قال: فكيف فاتكم قطري؟ قال: كادنا من حيث كدناه، قال: أفلا طلبتموه؟ قال: كان فلا، وكان الجد علينا أهم من الفل، قال: أصبتم، فكيف كان بنو المهلب؟ قال: كانوا أعداء البيات حتى يأمنوا، وأصحاب السرج حتى يردوا، قال: اجل، فأيهم أفضل؟ قال: ذاك الى ابيهم أيهم شاء ان يستكفيه أمرًا كفاه، قال: اني ارى لك عقلًا فقل، قال: هم كالحلقة المستوية لا يدرى أين طرفها، قال: اين هم من أبيهم؟ قال: فضله عليهم كفضلهم على سائر الناس، قال: كيف كان الجند؟ قال: ارضاهم الحق، وأشبعهم الفضل، وكانوا مع وال يقاتل بهم مقاتلة الصعلوك ويسوسهم سياسة الملوك، فله منهم برّ الأولاد، ولهم منه شفقة الوالد، قال: هل كنت هيأت ما أرى؟ قال: لا يعلم الغيب الا الله، قال: فالتفت الحجاج الى عنبسة فقال: هذا الكلام المطبوع لا الكلام المصنوع.
وأخذ الحجاج جرير بن الخَطَفَى، فأراد قتله، فمشى اليه قومه من مضر فقالوا: اصلح الله الأمير! لسان مضر وشاعرها، هَبْهُ لنا، فوهبه لهم.
وكانت هند بنت أسماء زوج الحجاج ممن طالب به، فقالت للحجاج: أتأذن لجرير عليَّ يومًا استنشده من وراء حجاب؟ فقال لها: نعم، فأمرت بمجلس لها فهيئ فجلست فيه والحجاج معها، ثم بعثت الى جرير، فدخل